في
الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

التوبــــــــــــــة
02-26-1431 08:25 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
التوبة

الشيخ عبد الله القرعاوي


الحمد لله، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، أحمده سبحانه لا رب غيره يقيل العثرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله نبي الرحمة المؤيَّد بالمعجزات، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن غسل الخطيئة والذنب بالتوبة أوجب من غسل الثياب من الدرن والوسخ، ولقد تفاوتت عزائم الناس في العزم على التوبة بعد المعصية والمبادرة إليها مع ما ورد من الحث عليها وتدارك الأعمار بها، فمن الناس من يخدعه طول الأمل أو تغريه نظرة الشباب أو ما هو فيه من النعيم فيقدم على الخطيئة ثم يسوف بالتوبة سوف أتوب سوف أتوب، وهو بذلك إنما يخادع نفسه ويغرر بها، وكم خدع طول الأمل أقواما فجرعهم الحسرات وندموا حين لا ينفع الندم.
عباد الله:
والمراد من التوبة: التخلي عن سائر الذنوب والمعاصي والندم عن كل ذنب سالف والعزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب في المستقبل، وذلك لقوله عز وجل: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)- [التحريم/8] وقال عز وجل: -(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)- [النور/31].
وروى الإمام أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».
وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والبيهقي واللفظ له عن صفوان ابن عسال رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما أو سبعون سنة فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السماوات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس من مغربها».
وذكر عن بعض الصالحين أنه قال: \"دعوت الله سبحانه وتعالى ثلاثين سنة أن يرزقني توبةً نصوحا ثم تعجبت في نفسي وقلت: سبحان الله حاجة دعوت الله فيها ثلاثين سنة فما قضيت إلى الآن فرأيت فيما يرى النائم قائلاً يقول لي: أتعجب من ذلك أتدري ماذا تسأل الله إنما تسأله سبحانه أن يحبك أما سمعت قول الله: -(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)- [البقرة/222]\".
فيا أيها التائبون ويا أيها النادمون على الذنوب والخطايا، الطالبون للمغفرة، اتقوا الله تعالى وعاجلوا بالتوبة والإنابة، فالتوبة غسل للخطايا، ووسيلة للنجاة والأمن من المخاوف في الدنيا والآخرة، لاسيما في هذا الشهر المبارك شهر المغفرة والعتق من النيران، وفي العشر الأخيرة منه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر قال الله عز وجل: -(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ*سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)- [القدر/1-5].
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ قَالَ فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ اذْهَبِي فَالدَّنَانِيرُ لَكِ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكِفْلِ».
قال الله عز وجل: -(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)- [الزمر/53].
عباد الله:
كلما طالع المسلم منن ربه سبحانه عليه قبل الذنب وفي حال مواقعته وبعده، ورأى بره سبحانه به وحلمه عليه وإحسانه إليه، هاجت من قلبه محبته سبحانه فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وأي إحسان أعظم من إحسان من يبارزه العبد بالمعاصي، وهو يمده بنعمه ويعامله بألطافه ويسبل عليه ستره، وهو في ذلك كله بعينه يراه ويطلع عليه، فالسماء تستأذن ربها أن تحسبه، والأرض تستأذن أن تخسف به، والبحر يستأذنه أن يغرقه، وربنا عز وجل يقول: دعوا عبدي قال عز وجل: -(يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً)- [النساء/108]، وقال سبحانه: -(وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً)- [النساء/110].
صح في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ» رواه مسلم.
وفي رواية: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».
وفي رواية أخرى له قال: «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي...» الحديث.
وفي رواية له: وفيه «مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلاَ ظَلُومٍ» الحديث.
وهذا فضل الله وكرمه على عباده في جميع ليالي السنة، وتختص ليالي الأخير العشر من رمضان بمزيد من الكرم والجود والإحسان من رب العالمين، ففيها ليلة القدر التي من قامها إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكان صلى الله عليه وسلم يخصها بمزيد من العبادة فيعتكف فيها تحرياً لليلة القدر ويزيد في قيام الليل فيها.
فجاهدوا أنفسكم على قيام ليالي العشر إيماناً واحتسابا وطلباً لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، واحذروا من فواتها أو التساهل بها في غير طاعة، فإنها من أعماركم التي ستسألون عنها يوم القيامة.
اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أن طاعته أقوم وأقوى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واحذروا أسباب سخط الجبار فإن أجسامكم على النار لا تقوى، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)- [الأحزاب/56].
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحمِ حوزة الدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك.
اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا وأمهاتنا، وأولادنا وأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 7115


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (30 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.