في
الأحد 4 جمادى الأول 1439 / 21 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الطفيل بن عمرو الدوسي
02-26-1431 08:55 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
الطفيل بن عمرو الدوسي

الشـيخ عبد الله القرعـاوي


الحمد لله الملك الأعلى الكبير، الخافض الرافع المانع المعطي، المعز المذل القدير، أحاط بكل شيء علما -(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)- [الملك/14]، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن صحابة رسول الله صلى عليه وسلم رضي الله عنهم هم خير الناس بعد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، أسلموا فحسن إسلامهم وابتلوا بالسراء والضراء والشدة والرخاء، حتى كانوا خير المؤمنين الذين حملوا لواء الدعوة إلى الله بكل إخلاص وأمانة، ويتسابقون إلى تنفيذ أوامر الله ورسوله ولو كان فيها ما تكرهه النفوس وترغب فيما سواه.

عباد الله:
فلقد كان من الصحابة الأوائل الذين دعوا إلى الله تعالى وصبروا الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه وأرضاه، فإنه جاء من قومه من تهامة متوجها إلى مكة، ورحى الصراع دائرة بين الرسول عليه الصلاة والسلام وكفار مكة، كل يريد أن يكسب لنفسه الأنصار ويجتذب لحزبه الأعوان، فالرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تعالى والله مؤيده ونصيره، وكفار مكة يقاومون دعوته بكل سلاح ويصدون الناس عنه بكل وسيلة وسلاحهم الافتراء والكذب والزور ونصيرهم أصنام وأوثان لا تضر ولا تنفع بل هي إلى الخذلان أقرب.
فقد حدث الطفيل قال: قدمت مكة، فما أن رآني سادة قريش حتى أقبلوا علي فرحبوا بي أكرم ترحيب، وأنزلوني فيهم أعز منزل، ثم اجتمع إلي سادتهم وكبرائهم فقالوا: (يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قد أفسد أمرنا، وفرق شملنا وشتت جماعتنا، ونحن إنما نخشى أن يحل بك وبزعامتك في قومك ما قد حل بنا، فلا تكلم الرجل ولا تسمعن منه شيئا، فإن له قولا كالسحر يفرق به بين الولد وأبيه وبين الأخ وأخيه وبين الزوج وزوجته).
قال الطفيل: \"فو الله ما زالوا بي يقصون علي من غرائب أخباره، ويخوفونني على نفسي وقومي من بعجائب أفعاله، حتى أجمعت أمري على أن لا أقترب منه ولا أكلمه أو أسمع منه شيئا\"
فقد رموه بالسحر والكهانة والدجل واتهموه بالكذب واختلال العقل وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون كذلك وهو خليل رب العالمين سبحانه، فكل ذلك ظلم منهم وبهتان.
[poet font=\"Times New Roman,1,red,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند
[/poet]

قال الطفيل: \"ولما غدوت إلى المسجد للطواف بالكعبة، والتبرك بأصنامها التي كنا إليها نحج وإياها نعظم، حشوت في أذني قطنا خوفا من أن يلامس سمعي شيء من قول محمد، لكني ما إن دخلت المسجد حتى وجدته قائما يصلي عند الكعبة صلاة غير صلاتنا، ويتعبد عبادة غير عبادتنا، فأسرني منظره وهزتني عبادته، ووجدت نفسي أدنو منه، وأبى الله أن يصل إلى سمعي بعض مما يقول، فسمعت كلاما حسنا، وقلت في نفسي: ثكلتك أمك يا طفيل إنك لرجل لبيب شاعر، وما يخفى عليك الحسن من القبيح، فما يمنعك أن تسمع من الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته.
قال الطفيل: ثم مكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فتبعته حتى إذا دخل داره دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قد قالوا لي عنك كذا وكذا، فو الله ما برحوا يخوفونني من أمرك حتى سددت أذني بقطن لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني شيئا منه، فوجدته حسنا فاعرض علي أمرك، فعرض عليه أمره، وقرأ لي سورة الإخلاص والفلق، فو الله ما سمعت قولا أحسن من قوله، ولا رأيت أمرا أعدل من أمره، عند ذلك مددت يدي له، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ودخلت في الإسلام.
وخرج الطفيل ابن عمر الدوسي من ظلمات الجهل والوثنية إلى نور التوحيد والهداية ليكون شعلة إيمانية في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وداعية إلى الإسلام في قومه وسفير التوحيد إلى بلده، وأصبح عابد الأصنام قدما حماة البيت والركن اليماني، أسلم رضي الله عنه وأرضاه برحمة من الله وفضل، ثم كيد المشركين وحقدهم على الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام، لقد دخل الطفيل ابن عمر مكة للتجارة ولم يخطر على باله الإسلام ولا أمر محمد وما يدعو إليه، ولكن المشركين جعلوا يحذرونه من الالتقاء بمحمد والسماع منه، فأوقعه الله تعالى في الخير الذي حذروه منه.
أسلم الطفيل رضي الله عنه وأرضاه وحسن إسلامه، وأقام بمكة زمنا يتعلم فيه أمور الإسلام، ويحفظ ما تيسر له من القرآن، ولما عزم على العودة إلى قومه قال: \"يا رسول الله إني امرؤ مطاع في عشيرتي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا فيما أدعوهم إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: \"اللهم اجعل له آية\" رواه ابن سعد في الطبقات وابن هشام في السيرة.
وكان إسلام الطفيل في مكة بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف عقب دعوة ثقيف إلى الإسلام ورفضهم الإيمان برسالته.
وخرج الطفيل في قومه حتى إذا كان في موضع مشرف على منازلهم وقع نور فيما بين عينيه مثل المصباح فقال: \"اللهم اجعله في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنه عقوبة وقع في وجهي لمفارقة دينهم\" قال: \"فتحول النور فوقع في رأس سوطي فجعل الناس يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية، فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني يا أبتي فلست منك ولست مني قال: ولم يا بني؟ قلت: لقد أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قال: أي بني ديني دينك فقلت: اذهب واغتسل وطهر ثيابك ثم تعال حتى أعلمك ما عُلمت\". فذهب أبوه فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم.
قال طفيل: \"ثم جاءت زوجتي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني. قالت: ولم؟ فقلت: فرق بيني وبينك الإسلام فقد أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم. قالت: فديني دينك. قلت: فاذهبي فتطهري ففعلت واغتسلي ففعلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت.
وعرض على أمه الإسلام فلم تسلم وقام الطفيل يدعوا قومه إلى الإسلام ويرغبهم فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين لهم ضلال ما يعبدونه من دون الله من الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ولكن دوسا تعاصت على الطفيل وتعامت عما يدعوها من الهدى والنور، وشغلهم لهو الحياة ومتاع الدنيا، ولم يستجب له إلا أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عن الصحابة أجمعين.
اللهم أعنا على ذكر ك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واشكروه وأطيعوه وراقبوه وأنيبوا إليه واستغفروه.
عباد الله:
لقد رجع الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد مكث طويل في أرض قومه يدعوهم إلى الإسلام، فلم يأت معه إلا أبو هريرة رضي الله عنه، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما ورائك يا طفيل؟ فقال: قلوب عليها أكنة وكفر شديد لقد غلب على دَوْسٍ الفسوق والعصيان والزنا والربا فادع الله عليهم.
فقام صلى الله عليه وسلم فتوضأ وصلى ورفع يديه إلى السماء يدعو فلما رآه أبو هريرة خاف على قومه أن يدعوا عليهم فيهلكوا فقال: واقوماه.
ولكنه صلى الله عليه وسلم جعل يقول: اللهم اهْدِ دوسا وائت بهم، اللهم اهْدِ دوسا وائت بهم، «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ».
ثم التفت إلى الطفيل وقال ارجع إلى قومك وارفق بهم وادعهم إلى الإسلام، فخرج الطفيل إلى قومه فلم يزل بأرضهم يدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضت بدر وأحد والخندق، فقدم على رسول الله ومعه ثمانون بيتا من دوس أسلموا وحسن إسلامهم، فسر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم السرور، وأسهم لهم مع المسلمين في غنائم خيبر.
ولم يزل الطفيل ابن عمرو وقومه مع الرسول في كل غزوة يغزوها في سبيل الله، حتى فتح الله عليه مكة، فاستأذن الرسول صلى الله عليهم وسلم في أن يهدم صنم قومه ذي الكفين ويحرقه، فبعثه صلى الله عليه وسلم إليه في سرية من قومه وأوصاه قائلا «أفش السلام وابذل الطعام واستحي من الله كما يستحيي الرجل ذوي الهيئة من أهله، وإذا أسأت فأحسن، إن الحسنات يذهبن السيئات» ذلك ذكرى للذاكرين.
فخرج الطفيل مسرعا حتى هدم ذا الكفين، وجعل يحثوا النار في جوفه ويقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا
ميلادنا أقدم من ميلادكا
إني حشوت النار في فؤادكا

فلما أحرق الطفيل صنم قومه، بان لمن بقي ممن تمسك بوثنيته أنه ليس على شيء، فأسلموا جميعا، وانتهى أمر الشرك في دوس، وخرج بقومه حتى وافى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطائف، والحمد لله رب العالمين.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبع لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعدائك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحم حوزة الدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6729


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.16/10 (19 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.