في
الإثنين 29 ذو القعدة 1438 / 21 أغسطس 2017

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
جهاد الحق للباطل مستمر وأسباب النصر

جهاد الحق للباطل مستمر وأسباب النصر
02-29-1431 08:11 PM

جهاد الحق للباطل مستمر وأسباب النصر



الحمد لله كتب العزة للمؤمنين، أحمده سبحانه ينصر حزبه، ويعز جنده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، جاهد في الله حق جهاده وأخمد بسيف الحق عدوان المعتدين، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، يبتلى فيها المؤمنون بالسراء والضراء والشدة والرخاء قال تعالى: -(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)- [الأنبياء/35] وقال تعالى: -(إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)- [آل عمران/140] قال ابن كثير: "أي إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم طائفة فقد أصاب أعداءكم قريب من هذا من قتل وجراح وتلك الأيام نداولها بين الناس أي نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت لكم العاقبة، لما لنا في ذلك من الحكمة".
وعداوة الكفار للمؤمنين عداوة أزلية، قال تعالى: -(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)- [البقرة/217] وقال تعالى: -(لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)- [التوبة/10].
عباد الله:
إن معركة الحق مع الباطل لا تخبوا نارها، بل لا تزال مستعرة، معركة الإيمان مع الكفر قال عز وجل: -(الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)- [النساء/76].
ومعركة الحق مع الباطل ليست وليدة اليوم، وإنما هي فصول ذكرها الله في القرآن في أدوار مختلفة، ذكرها في دعوة الخليل إبراهيم وتحطيم أصنام قومه ليكون الدين كله لله، وقابل الباطل هذا الحق بحملة عنيفة باءت بالفشل.
وذكر الله ذلك في المبطلين في قرآن يتلى يذكر إلى الأبد أن البقاء للأصلح وأن الله مع المؤمنين قال تعالى: -(وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ*وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)- [الأنبياء/70-71] والأرض التي قال الله فيها -(بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)- [الأنبياء/71] فإن الله جل وعلا سلّمه من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم مهاجراً إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر وبها ينزل عيسى ابن مريم وبها يهلك المسيح الدجال
وعن ابن عباس أن الأرض التي قال الله فيها: -(بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)- [الأنبياء/71] هي مكة ألا تسمع إلى قوله: -(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)- [آل عمران/96].
وكما ذكر الله عز وجل معركة الحق مع الباطل بين موسى وفرعون، وكم في الدنيا من فراعنة لا يعتبرون بمصير رائدهم الأول كما قال الله تعالى عنه أنه قال: -(مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)- [القصص/38] وقال الله تعالى عنه أنه قال: -(أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)- [النازعات/24] وقال عن مطاردته للحق والتنكيل بأهله: -(سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)- [الأعراف/127].
ولما أراد الله للحق أن ينتصر على الباطل أهلك فرعون كما قال تعالى: -(فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ*وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ*وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ*ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ*إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً)- [الشعراء/63-67] أي لعبرة.
ومنّ الله على المؤمنين بقوله: -(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ*وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)- [القصص/5-6].
وكذلك كانت معركة الحق مع الباطل بين سيد المرسلين وبين أبي جهل وشيعته من صناديد قريش الذين أرادوا القضاء على الإسلام وأهله ويريد الله أن يظهر دينه على الدين كله كما قال تعالى: -(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)- [التوبة/33] وكانت النتيجة أن انتصر الحق على الباطل ووقف رسول الهدى صلى الله عليه وسلم على الأصنام فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: -(جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)- [الإسراء/81] وقال: -(جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)- [سبأ/49].
عباد الله:
وتضافرت قوى الشر على هزيمة الحق في الحروب الصليبية، فحقق الله وعده للمؤمنين فاندحر الباطل أمام عزمة الحق -( وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)- [الأنفال/7] وفي هذه الأيام تتضافر قوى اليهود على حرب الإسلام وأهله ويوقدون نار الفتنة والله تعالى يقول: -(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)- [المائدة/64].
وهكذا لن يخلو زمان أو مكان مع معركة للحق مع الباطل، وخاصة في آخر الزمان على أيدي الظالمين المفسدين، فيسمع المؤمنون بأخبار المقتولين والمشردين من النساء والأطفال والشباب والرجال ما يتفطر له الحجر القاسي -(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)- [البروج/8-9].
عباد الله:
إن معركة الحق مع الباطل معركة ضارية طويلة الأمد غير أن هذا الدين الذي دعا إليه رسول الهدى محمد ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، والذي تكلّب عليه الأعداء في الماضي ويتكلّب عليه أعداء الإسلام في الحاضر، لن ينطفئ أبداً بإذن الله، بل سوف يبقى إلا الأبد في أيدي الدعاة إلى الله يدعون إليه الناس ليعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وليوحدوا الكلمة وليجتمع الشتات.
فاتقوا الله عباد الله:
وكونوا على عزيمة صادقة لخوض معركة الحق ضد الباطل، فذلك واجب المسلم أين ما حل وحيث ما ارتحل، وإن دعاة الباطل لا يقنعون منكم بشيء دون الردة عن الإسلام كما قال تعالى: -(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)- [البقرة/217].
والنصر على الأعداء له أسباب:
فمنها: الإيمان بالله والعمل الصالح قال تعالى: -(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)- [غافر/51] وقال تعالى: -(وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)- [الروم/47] والمؤمنون الموعودون بالنصر هم الموصوفون بقوله: -(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)- [الأنفال/2-3] وقال تعالى: -(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)- [النور/55].
ومنها: الإخلاص والصدق في نصر دين الله، قال تعالى: -(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)- [الحج/40] وقال عز وجل: -(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)- [الحج/41].
ومنها: التوكل على الله، قال تعالى: -(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)- [آل عمران/160].
ومنها: الثبات عند لقاء العدو، قال تعالى: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)- [الأنفال/45].
ومنها: الشجاعة والإقدام عند لقاء العدو قال تعالى عن المنافقين: -(يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ)- [آل عمران/154].
ومنها: كثرة الذكر والدعاء قال تعالى: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)- [الأنفال/45] وقال تعالى: -(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)- [الأنفال/9] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويستغيث به في معاركه كما في معركة بدر وغيرها وكان من دعائه: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِىَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».
ومنها: لزوم الطاعة لله ولرسوله والحذر من المعاصي والتنازع، قال تعالى: -(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)- [الأنفال/46].
ومنها: لزوم طاعة الأمير والحذر من الاختلاف عليه، كما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي».
ومنها: الصبر على مشاق الجهاد وخاصة عند لقاء العدو قال تعالى: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)- [آل عمران/200].
ومنها: الإخلاص لله، فلا يكون المقاتل مجاهداً في سبيل الله إلا بالإخلاص، قال تعالى: -(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)- [آل عمران/146] وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
ومنها: الأخذ بأسباب القوة والإعداد لذلك امتثالاً لقوله تعالى: -(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)- [الأنفال/60].
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
ثم اعلموا أنكم غداً بين يدي الله موقوفون، وبأعمالكم مجزيون، وعن أفعالكم محاسبون وعلى تفرطكم وإهمالكم نادمون، -(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)- [الشعراء/227].
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56]
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويكذبون رسلك ويعادون أولياءك، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وأدر عليهم دائرة السوء، واجعل تدميرهم في تدبيرهم، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله العليم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم.
سبحان فارج الكربات سبحان مجيب الدعوات سبحان مقيل العثرات سبحان إله من في الأرض ومن في السماوات سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له سبحانك وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام نسألك اللهم أن تنصر المسلمين في غزة على أعدائهم اليهود.
اللهم انصر المسلمين في غزة على أعدائهم اليهود، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، وأعنهم ولا تعن عليهم، اللهم وقوي عزائمهم، اللهم وقوي عزائمهم، وسدد آراءهم وسهامهم، اللهم وقوي عزائمهم، وسدد آراءهم وسهامهم، وانصرهم على القوم الظالمين.
اللهم ارحم المستضعفين في غزة، اللهم ارحم المستضعفين في غزة، اللهم ارحم المستضعفين في غزة، اللهم ارحم موتاهم، واشف مرضاهم، وعاف مبتلاهم، والطف بأيتامهم وأراملهم، واجبر كسيرهم، وفك أسيرهم، وقوي ضعيفهم، وأبدلهم بالخوف أمنا، وبالذلة عزا، وبالضعف قوة، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا قوي يا عزيز يا عزيز يا حكيم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم كف شر الذين كفروا عن المسلمين أجمعين، اللهم كف بأس اليهود والنصارى عن المسلمين، اللهم كف بأس الذين كفروا عن المسلمين أجمعين، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب اهزم اليهود والنصارى وانصرنا عليهم، اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب، اهزم اليهود والنصارى وانصرنا عليهم، يا قوي يا عزيز.
اللهم اهزم اليهود وزلزل أقدامهم عن المسجد الأقصى، اللهم اهزم اليهود وزلزل أقدامهم عن المسجد الأقصى، اللهم اهزم اليهود وزلزل أقدامهم عن المسجد الأقصى، وألق في قلوبهم الرعب وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.
اللهم طهر مسجدك من رجس اليهود، اللهم طهر بيتك من رجس اليهود، اللهم طهر بيتك من رجس اليهود، اللهم طهر مسجدك من رجس اليهود، اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس اليهود، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
اللهم لا تجعل لليهود على المسجد الأقصى ولاية يا حي يا قيوم، اللهم اجعل ولاية المسجد الأقصى في أيدي المسلمين المخلصين الموحدين، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم.
اللهم إليك المشتكى، اللهم إليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، يا حي يا قيوم.
اللهم بك نصول، اللهم بك نصول، اللهم بك نصول، وبك نجول، وبك نقاتل، ولا حول ولا قوة إلا بك، يا حي يا قيوم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحم حوزة الدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم، وسددهم في أقوالهم وأفعالهم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات. والمؤمنين والمؤمنات. الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].

تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 17144


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


الشيخ/ عبدالله القرعاوي
تقييم
1.04/10 (47 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.