في
الإثنين 30 ربيع الأول 1439 / 18 ديسمبر 2017

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
بيع التمر قبل بدو صلاحه وإخراج الزكاة

بيع التمر قبل بدو صلاحه وإخراج الزكاة
02-29-1431 08:39 PM

بيع التمر قبل بدو صلاحه وإخراج الزكاة




الحمد لله دائم الفضل والإحسان، ذي العطاء الواسع والامتنان، أنزل في القرآن كلاما يتلى: -(وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَـنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)- [الرعد/4].
أحمده سبحانه على ما أنعم فأغنى وأقنى، وأشكره على آلائه التي تترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المعبود، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب المقام المحمود، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله :
اتقوا الله تعالى واشكروه، اشكروه على آلائه لعلكم تفلحون، فإن من نعم الله تعالى علينا ما أخرجه لنا من ثمرات النخيل والأعناب، تتفكهون به رطبا، وتدخرونها تمرا وزبيبا، فاعتبروا بما فيها من قدرة الله وحكمته ورحمته حيث أخرجها لكم من هذه الجذوع والغصون مأكولا طريا شهيا، -(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)- [يس/82]، فاشكروا الله تعالى على هذه النعم، واستعينوا بها على طاعته وإياكم أن تكون نعم الله عليكم سببا لأشركم وبطركم وفسوقكم عن أمر ربكم، فإن ذلك أقوى معول لهدمها وأقوى سبب لزوالها.
عباد الله:
إن من شكر الله على نعمته بهذه الثمار أن تسيروا في بيعها وشرائها على ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتغاء لثواب الله واتباعا لشريعته، وطلبا للخير والبركة في أموالكم، ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم متى تباع هذه الثمار وكيف تباع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. «لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالتمر».
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم البائع والمشتري عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، لأنها قبل صلاحها أكثر عرضة للآفات، وأزيد نموا، فتحصل الجهالة في ما زاد.
ونهى عن بيع الثمر بالتمر؛ لأن ذلك ربا أو وسيلة إليه، والصلاح في ثمر النخيل أن يحمر أن يصفر، والصلاح في العنب أن تظهر فيه الحلاوة ويطيب أكله، فمن باع شيئا من ثمار النخيل والأعناب على شجره قبل بدو صلاحه فقد عصى الله ورسوله، والبيع باطل والثمرة للبائع لا يحل للمشتري أن يتصرف فيها بشيء، والثمن للمشتري لا يحل للبائع أن يتصرف فيه بشيء.
عباد الله:
وإذا حدث عيب في الثمر بعد بيعه، فإن كان بسبب من المشتري فلا ضمان على البائع مثل أن يكون المشتري غير عارف بالخلف فيخلفها فتختلف في الخلف أو يؤخر جدها فيصيبها مطر أو غيره فلا ضمان على البائع، وإن كان العيب مجرد قضاء وقدر لا بسبب من العبد فيه كالغبير والخشف الحاصل من شدة الحر فضمان نقصها على البائع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟».
فيقوم النقص على البائع ويُسقط من الثمن بقسطه فإذا كان النقص ربعا أُسقط عن المشتري ربع الثمن وإن كان أقل أو أكثر أُسقط عنه بنسبته.
عباد الله:
ومن شكر الله على هذه النعمة إيتاء الزكاة منها، فإن إيتاء الزكاة ركن من أركان الإسلام، من جحد وجوب الزكاة فهو كافر مرتد عن الإسلام، يستتاب فإن تاب وأقر بوجوبها وأداها وإلا قتل لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين، ومن منعها بخلا مع إقراره بوجوبها أخذت منه قهرا وأدب أدبا رادعا
فمن شكر الله على هذه النعمة أن تحسن إلى غيرك كما أحسن الله إليك، وأن تؤدي حقه الواجب عليك، فإن من الأشياء التي تجب فيها الزكاة إذا بلغت نصابا ثمرات النخيل على اختلاف أنواعها، فإن الزكاة فيها واجبة سواء أراد مالكها أكل الثمر أو التصدق به أو البيع لقوله تعالى: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)- [البقرة/267] قال البغوي وغيره: "هذا أمر بإخراج العشور من الثمار أي التمر والعنب والحبوب".
وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة في الثمر والحبوب إذا بلغا نصابا، والنصاب: خمسة أوسق والوسق ستون صاعا لما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
ولمسلم وأحمد وغيرهما مرفوعا: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلاَ حَبٍّ صَدَقَةٌ».
فعلى من له نخل فيه ثمر في بيت أو استراحة أو مزرعة أن يخرصه قبل أن يأخذ منه شيئا، وإن كان عنده نخل في بيت وله نخل آخر في مزرعة أو غيرها فإنه يضم في خرصه ثمر النخل الذي في بيته إلى ثمر النخل الذي في المزرعة، فإذا خُرص وبلغ نصابا، والنصاب: ثلاثمائة صاع تساوي ست مائة واثني عشر كيلو تقريبا إذا خرص وبلغ هذا القدر وجب على مالكه أن يخرج الزكاة منه لما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ».
وفي رواية قالت وهي تذكر شأن خيبر: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ».
عباد الله:
ويجب على مالك النصاب أن يخرج الزكاة ولو كان عليه دين، فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر السعاة والجباة أن يسألوا صاحب المال هل هو مدين أم لا؟ وعن عتاب «أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم» رواه أبو داود والترمذي. وغيرهما، وفي هذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في العنب كما تجب في بقية الثمار إذا بلغت نصابا.


فاتقوا الله عباد الله:
وأدوا زكاة ثمار نخيلكم طيبة بذلك نفوسكم، شكرا لله تعالى على نعمته، وخوفا من عقابه وسطوته، فما هي إلا أيام قلائل والكل ذاهب وزائل، وما متاع الدنيا في الآخرة إلا قليل.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأدوا الزكاة فإنها ركن من أركان الإسلام، واعلموا أن مقدار الواجب فيما سقي بلا مؤونة العشر، وبمؤونة نصف العشر، وبما يشرب بمؤونة وبغير مؤونة نصفين ثلاثة أرباع العشر، مثال ذلك: نخل يسقى نصف العام بالصيف بمؤونة وبالشتاء يشرب من الأمطار ففيه ثلاثة أرباع العشر فإن تفاوتا بأكثرهما نفعا ومع الجهل العشر فصارت الأحوال أربعا وهي:
الذي يسقى بمؤنة خالصة فالواجب فيه نصف العشر.
الثاني: بلا مؤنة خالصة ففيه العشر.
الثالث: بمؤنة وغيرها على النصف ففيه ثلاثة أرباع العشر.
الرابع: وبمؤنة وغيرها مع الاختلاف فالأكثر نفعا ومع الجهل العشر لأنه أبرأ للذمة.
فعلى من له نخل شارع في الماء يشرب بعروقه ولا يحتاج إلى سقي أن يخرج منه العشر لما روى البخاري وغيره عن ابن عمر رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر».
وفي رواية أبو داود والنسائي قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلاً الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِىَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».
فاتقوا الله عباد الله:
وحاسبوا أنفسكم، ولا تخرجوا الزكاة من أنواع التمر الرديء، أو من النوع الذي سعره رخيص، والكثير من ثمركم ونخيلكم هو من الأنواع المرغوبة الغالية السعر، واحذروا العقوبة العاجلة والآجلة، فالعاجلة تلف الأموال ومرض الأبدان، والآجلة لما روى البخاري في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من آتاه الله مالا فلم يؤدي زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع وهو الثعبان له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه أي بشدقيه فيقول:أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية -(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)- [آل عمران/180]».
فلا يجوز إخراج الرديء والرخيص عن الطيب والثمين، أرأيتم لو كان لأحدكم سهم من بستان، مقدار سهمه نصف العشر هل يرضى أن يأخذ من النوع الرديء أو الذي سعره رخيص بدلا عن الذي سعر الكيلو يقدر بعشرين ريالا أو أقل أو أكثر، لن يرضى أبدا، إذا فكيف لا يرضاه لنفسه في الدنيا ثم يرضاه لربه ولنفسه في الآخرة.
فاتقوا الله عباد الله:
وأدوا الزكاة طيبة بها نفوسكم طلبا لمرضاة الله، وابتغاء لرضوانه واحتسابا وطلبا للأجر والثواب من الله، قال الله عز وجل: -(إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ*أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)- [يونس/7-8].
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك، الموحدين واحم حوزة الدين
اللهم انصر دينك، اللهم انصر دينك، اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم الطف بنا. وبالمسلمين في قضائك وقدرك، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا رحمن يا رحيم
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 10736


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.07/10 (61 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.