في
الأحد 4 جمادى الأول 1439 / 21 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
بادروا بالأعمال الصالحة في رمضان وغيره

بادروا بالأعمال الصالحة في رمضان وغيره
01-09-1429 03:47 PM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

بادروا بالأعمال الصالحة في رمضان وغيره


الحمد لله جعل لكل موجود في هذه الدنيا زوالا، ولكل مقيم انتقالا، ليعتبر بذالك أهل الإيمان فيبادروا بالأعمال، ماداموا في زمن الإمهال، ولا يغتروا بطول الآمال، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله القائل (بادروا بالأعمال)( ) ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله :
اتقوا الله تعالى وتفكروا في سرعة مرور الليالي والأيام واعلموا أنها تنقص بمرورها أعماركم وتطوى بها صحائف أعمالكم فبادروا بالتوبة والأعمال الصالحة.
عباد الله:
إن شهر رمضان شاهدا لكم بما عملتم فيه فهنيئا لمن كان شاهدا له عند الله بالخير شافعا له بدخول الجنة والعتق من النار، وويل لمن كان شاهدا عليه سوء صنيعه شاكيا إلى ربه من تفريطه فيه وتضييعه فاختموا شهر الصيام والقيام بخير ختام فإن الأعمال بالخواتيم فمن كان محسنا في شهره فعليه بالإتمام، ومن كان مسيئا فعليه بالتوبة والعمل الصالح فربما لا يعود عليه رمضان بعد هذا العام فاختموه بخير واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية في الشهور فإن رب الشهور واحد، وهو مطلع عليكم وشاهد، وقد أمركم بفعل الطاعات في جميع الأوقات ومن كان يعبد شهر رمضان فإن شهر رمضان ينقضي ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ،فيستمر على عبادته في جميع أيام الحياة فإن بعض الناس يتعبدون في شهر رمضان خاصة فيحافظون فيه على الصلوات بالمساجد ويكثرون من تلاوة القرآن ويتصدقون من أموالهم فإذا انتهى رمضان تكاسلوا عن الطاعة وربما تركوا الجمعة والجماعة فهدموا ما بنوه ونقضوا ما أبرموه وكأنهم يظنون أن اجتهادهم في رمضان يكفر عنهم ما يجري عنهم في السنة من القبائح والموبقات وترك الواجبات وفعل المحرمات ولم يعلموا أن تكفير رمضان وغيره بالسيئات مقيد باجتناب الكبائر الموبقات قال تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم)- [النساء/31]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) ( )
عباد الله:
وأي كبيرة بعد الشرك أعظم من إضاعة الصلاة فالمضيع للصلوات بعد رمضان يعتبر شهر رمضان سجناً زمانيا ينتظر انقضاءه لينقض على المعاصي والمحرمات ، يفرح بانقضاء رمضان لأجل الإفراج عنه من من سجنه روى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوازله قبل أن يُدخِله، ويكتب وزره وشقائه قبل أن يُدخِله وذلك أن المؤمن يعد فيه القوت والنفقة للعبادة ويعد فيه المنافق إتباع غفلات المؤمن وإتباع عوراتهم فغنم يَغنََمه المؤمن) الحديث( )
فالمؤمن والمؤمن يفرح بانتهاء الشهر بأنه استكمله في العبادة والطاعة فهو يرجوا أجره وفضائله والمنافق يفرح بانتهاء الشهر لينطلق إلى المعاصي والشهوات التي كان مسجونا عنها في رمضان ولذلك فإن المؤمن يتبع في شهر رمضان بالاستغفار والتكبير والعبادة والمنافق يتبعه بالمعاصي واللهو وحفلات الغناء والمعازف والطبول فرحا بفراقه
عباد الله :
لقد شرع الله لكم في ختام هذا الشهر التكبير في ليلة العيد قال تعالى -( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )- [البقرة/185] وشرع لكم صدقة الفطر فهي واجبة يجب إخراجها عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد وهي من غالب قوت البلد تمر أوبرا أو شعيرا أو زبيبا أو أقطا ومقدارها صاع عن كل شخص ويجزيء عن هذه الخمسة كل حب يقتات أهل البلد كالأرز والذرة والدخن ولا يجوز فيها إخراج الدراهم ولا تجزيء لأن ذلك خلاف السنة فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج الطعام وقدره بالصاع فلا بد من التقيد بأمره صلى الله عليه وسلم فهي من الشعائر الظاهرة ولو جعلت نقودا لكانت صدقة خفية ويخرج الإنسان صدقة الفطر عن نفسه وعن من يقوم بنفقته ومحل إخراجها هو البلد الذي وافاه تمام الشهر وهو فيه ومن كان في بلد وعائلته في بلد آخر فإنه يخرج فطرتهم مع فطرته في البلد الذي هو فيه وإن عمَّدَهم يخرجون عنه وعنهم في بلدهم جاز ذلك وإن أخرج نفسه في بلده وأخرجوا عن أنفسهم في بلدهم جاز، والذين يعطون صدقة الفطر هم فقراء البلد الذين تحل لهم زكاة المال، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ولا بد أن تدفع في وقت الإخراج إلى المستحق أو إلى وكيله ولا يجزيء أن يجعلها أمانة عند شخص ليس وكيلا للمستحق ويجوز للفقير أن يخرج فطرته مما أعطي للصدقات ويجوز دفع صدقة الجماعة إلى فقير واحد ويجوز دفع صدقة الواحد إلى جماعة من الفقراء وصدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وشكر لله تعالى على إكمال الصيام فأدوها على الوجه المشروع طيبة بها نفوسكم من أوسط ما تطعمون أهليكم قال تعالى: -( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (267) الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم )- [البقرة/267-268] وقال عز وجل: -( قد أفلح من تزكى (14) وذكر اسم ربه فصلى )- [الأعلى/14-15] أللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله الذي من علينا بشهر الصيام، ووفق من شاء فيه باغتنام ما فيه من الخيرات العظام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو ذو الفضل والإنعام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من صلى وصام، وعبد ربه واستقام، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله في سائر الليالي والأيام، فإنه رقيب لا يغيب قيوم لا ينام، عباد الله و مما شرع الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك أداء صلاة العيد شكرا ًلله تعالى على أداء فريضة الصيام كما شرع الله صلاة عيد الأضحى شكراً لله على أداء فريضة الحج فهما عيدا أهل الإسلام فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما قال صلى الله عليه وسلم( قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم النحر ويوم الفطر) ( )
فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى وسمي العيد في الإسلام عيدا لأنه يعود ويتكرر بالفرح والسرور بما يسر الله قبله من عبادة الصيام والحج الذين هما من ركنان من أركان الإسلام ولأن الله سبحانه يعود فيهما على عباده بالإحسان والعتق من النيران وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج العام بالصلاة العيد حتى النساء فيسن حضورهن غير متطيبات ولا لابسات لثياب زينة وشهرة ولا يختلطن بالرجال والحائض تخرج لحضور دعوة المسلمين وتعتزل المصلى
قالت أم عطية رضي الله عنها كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحُيَّض فيكُنَّ خلف النساء فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون ذلك اليوم وطهرته) ( )
والخروج لصلاة العيد إظهار لشعائر الإسلام وعلم من أعلامه الظاهرة فاحرصوا على حضورها رحمكم الله واحرصوا على الخشوع وغَض البصر وعدم إسبال الثياب وعلى حفظ اللسان من اللغو والرفث وقول الزور وحفظ السمع من استماع القيل والقال والأغاني والمعازف والمزامير ولا تحضروا حفلات السمر واللهو واللعب فإن الطاعة تتبع بطاعة لا بضدها ولهذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم بأمته(إتباع صوم شهر رمضان بصوم ستة أيام من شوال) ( )
عباد الله:
 إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحمي حوزة الدين
اللهم قاتل الكفرة من أهل كتاب الذين يصدون عن دينك ويكذبون رسلك ويعادون أوليائك
اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وأدر عليهم دائرة السوء واجعل تدميرهم في تدميرهم يا حي يا قيوم
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم
اللهم و أغفر للأحياء و يسر لهم أمورهم
اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين على المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة والعافية والهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
عباد الله:
-( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون )- [النحل/90-91] فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 8772


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.03/10 (20 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.