في
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

01-09-1429 04:00 PM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

التحذير من السحر والعلاج منه



الحمد لله رب العالمين يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله ،لا معقب لحكمه وهو الحكيم العليم، أحمده سبحانه وأشكره على سوابغ فضله، وترادف آلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يقع في ملكه إلا ما يشاء وكل شيء عند بمقدار، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأخلصوا له العبادة والطاعة وأنيبوا إلى ربكم إنابة خالصة يظهر أثرها في الأعمال والأقوال فإن من دلائل تحقيق التقوى وأمارة إخلاص الدين لله عز وجل أن تتعلق القلوب به وحده وأن تفوض جميع الأمور إليه قال عز وجل -( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )- [المائدة/23]
وإن من ضعف اليقين وقلة البصيرة في الدين أن تلتفت القلوب إلى غير ربها وخالقها وتتعلق النفوس بسوى بارئها وفاطرها رغبة أو رهبة خوفا أو رجاءا تعلقا تظهر آثاره في السلوك والتصرفات فمن ذلك ما يقع من بعض الناس من إتيان السحرة والمشعوذين وقصد الكهنة والعرافين أملا في رفع ضر نزل أو دفع خطر متوقع أو استخبار عن أمور مغيبة وكشف أحوال مستقبلة لا يعلمها إلا الحق سبحانه، وأسوأ من ذلك أن بعضا من الناس لا يقدم على عمل ذي شأن كسفر أو نكاح أو عقود تجارية إلا بعد أن يسأل عرافا أو كاهنا أو منجما فما وجهه إليه عمل به وانقاد إليه، وصنف آخر من الناس يقصد أولئك للاستشفاء والتداوي لمرض حسي أو نفسي ويعرض حاله على بعض أولئك الكهنة والعرافين ممن يمتهن الطب الشعبي وهو كاذب محتال فيزعم أن بالمريض مسا من الجن أو أن به شيئا من السحر وقد يصف له شيئا من الأدوية أو يعلق عليه حروزا وتمائم أو يكتب له شيئا من الطلاسم ويأمره بالعودة إليه مرات يعقبها كرات حتى يحصل منه على أموال طائلة ثم يعود ذلك المريض بالخيبة والخسران لم يشفى من مرض ولم يسلم له مال ولا دين وكل ذلك يا عباد الله من تزيين الشياطين وإغوائهم لبني آدم واستدراجهم لهم ليصدوهم عن الحق المبين والصراط المستقيم وليحتالوا على الاستيلاء على أموال الناس بالباطل بما يدعون ويزعمون من معرفة الغيب والتنبؤ عما يكون في المستقبل والكشف عن المستور والمخبَّأ، ويلبسون على بعض العامة من ضعاف العقول والإيمان بما قد يتظاهرون به من صلاح واستقامة وما يبدون من خوارق للعادة بسبب أعمال سحرية أو حيل شيطانية يستعينون فيها بأولياءهم من الجن قال تعالى -( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون )- [الأنعام/121] إنه ليس بمستغرب أن يدعي السحرة والمنجمون ونحوهم من الكهنة والعرافين شيئا من علم الغيب أو لمعرفة بالطب لتحصيل غرض دنيوي من جاه أو مال أو ليصدوا عن سبيل الله لكن العجب أن يغتر بأولئك المبطلين من أكرمهم الله بالقرآن وهداهم إلى الإسلام وتوحيده سبحانه كيف لهؤلاء أن يصدقوا الظنون والشكوك ويتأثروا بسراب خادع من ساحر كذاب أو كاهن محتال أفلا ينتفع أولئك الغافلون بآيات تتلى ومواعظ تلقى -( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )- [محمد/24] إن أولئك الأشرار من السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ونحوهم وممن يدعوا إليهم عبر القنوات الفضائية إن هؤلاء أغوتهم الشياطين عن الهدى والرشاد وأضلتهم عن سواء السبيل وباعوا الآخرة بالدنيا واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير فهل يرجى ممن هذه حاله حصول نفع أو يتحقق بسبه دفع ضر إنه لن يكون من ورائه إلا الخيبة والخسران فلقد قال عز وجل -( ولا يفلح الساحر حيث أتى )- [طه/69] فكيف يليق بعاقل أن يقصدهم أو بمؤمن أن يصدقهم أليسوا بشرا يأتيهم القدر فلا يستطيعون له دفعا، وتنزل بهم المصائب فلا يطيقون لها ردا، ولو كانوا يعلمون الغيب ويقدرون على جلب النفع لاختاروا لأنفسهم كل سعادة وهناء ولما جلسوا يصطادون الضعفاء من الرجال والنساء ويحتالون على أخذ شيء من أموالهم ليسدوا حاجاتهم ،ولو كانوا يستطيعون أن يدفعوا الضر لدفعوه عن أنفسهم ونجو من كل شر وشقاء ،إن ما يزعمه أولئك المضللون من الإطلاع على شيء من أمور الغيب أو الكشف عن المخَبَّأ والتنبؤ عما يكون في المستقبل وغير ذلك من دعاوى الكذب والباطل من أعمال الجاهلية المنكرة وعقائدها الفاسدة جاء الشرع بإبطالها والتحذير منها، فهل يعلم الغيب إلا الله ؟أو يقدر على جلب النفع أو دفع الضر سواه؟ وهو القائل سبحانه في محكم التنزيل -( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون )- [النمل/65] وقال عز شأنه مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم -( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون )- [الأعراف/188] وقال عز وجل -( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )- [لقمان/34] وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التهديد البليغ والوعيد الشديد لمن يأتي السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ونحوهم من المنجمين والمبطلين ويصدقهم بما يقولون لمنافاة ذلك لتوحيد الله عز وجل والإقرار له بالقدرة والإرادة ولما فيه من إعانة على نشر الباطل وإشاعة الضلال والغواية بين الناس.
روى الطبراني بإسناد جيد عن عمران ابن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ليس منا من تطَيَّر أو تُطُيِّر له أو تكَهَّن أو تُكُهِّن له أو سَحَر أو سُحِرَ له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )( ) صلى الله عليه وسلم وروى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما( )
فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وتعاونوا فيما بينكم على محاربة الباطل وأهله حماية للدين وحفاظا على عقائد المسلمين وحرصا على سلامة المجتمع وصلاح أفراده من أخطار أهل الشر والعدوان كالذين يسوقون الكتب المنسوخة أو كتب الكفر والإلحاد والزندقة والفجور كتب الزيغ والضلال ليضلوا شباب المسلمين وليصرفوهم عن دينهم دين الإسلام قال تعالى -( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99)يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين(100) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم )- [آل عمران/99-101]
عباد الله:
قد كثر المفسدون في الأرض، من هؤلاء ومن السحرة والمشعوذين ونحوهم من الكهنة والعرافين في بلاد الإسلام وعظم البلاء بهم واستشرى خطرهم فكم كانوا سببا في تقويض أسر هانئة، وخراب بيوتات عامرة، وكم أثاروا من عداوات وبغضاء، وإحن وشحناء بين أقارب وأرحام وجيران، وكم كانوا سببا في الفرقة بين زوجين متآلفين، وصديقين متآخيين، وكم من أموال طائلة استولوا عليها بالباطل والاحتيال، كل ذلك بسبب أعمالهم السحرية وحيلهم الشيطانية، فاحذروا من أولئك المفسدين الأشرار ولا تغتروا بما يدعون ويزعمون من الأباطيل وإن تظاهر بعضهم بمظهر أهل الصلاح، فإنهم يلبسون لكل زمان ما يناسبه وكل مجتمع ما يوافقه تمويها وتدليسا.
إن على المسلمين لا سيما من له الأمر والنهي في بلاد المسلمين أن يقفوا لأولئك المفسدين بالمرصاد وينزل بهم العقوبات الرادعة ويقيم عليهم الحدود المشروعة حماية للعقائد السليمة والفطر السوية ودرءا للأمة عن شرور أولئك المضللين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قال تعالى -( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )- [المائدة/2] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله الواحد القهار، مكور النهار على الليل ،و مكور الليل على النهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله بعثه الله رحمة للعالمين اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد عباد الله:
اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله فضل ابن آدم وحماه وحفظه وجعل له من العدة ما يحميه من عدوه فالإيمان بالله جنة والذكر عدة والاستعاذة به سلاح وإذا أغفل الإنسان جنته وعدته وسلاحه فهو الملوم وحده، إن الشيطان وحزبه لا يسلطون إلا على الغافلين ،أما الذاكرون لله فهم ناجون من الشر ودواعيه الخفية والظاهرة، ناجون من الوسواس الخناس الذي يضعف عن المواجهة ويخنس عند اللقاء وينهزم أمام العياذ بالله عز وجل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، إن الالتجاء إلى الله وحده والإستعانه واللياذة به يملأ القلب بالقوة والثقة ويحميه من الهزيمة.
عباد الله:
السحر منكر وكفر بالله وهو من نواقض الإسلام قال الله عز وجل -( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر )- [البقرة/102]
عباد الله:
إن أنفع علاجات السحر الأدوية الإلاهية فهي أدويته النافعة والسحر من تأثيرات الأرواح الخبيثة ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها والقلب إذا كان ممتلئا بتوحيد الله مغمورا بذكره وله من الدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه كان سالما بإذن الله من إصابته بالسحر، والمسلم إذا استعاذ بالله يستعيذ بمن هو المولى نعم المولى ونعم النصير.
عباد الله:
إن أرباب السحر يرون أن سحرهم يتم تأثيره في القلوب الضعيفة والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات ولهذا غالب تأثيره يكون على من ضعف حظه من الدين والتوكل على الله وحده وعلى من لا نصيب له من الأوراد الإلاهية والدعوات والتعوذات النبوية واعلم أن لا تأثير للسحر إلا بإذنه سبحانه كما قال تعالى -( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله )- [البقرة/102] وإن أنفع الرقى ما كان بالقرآن العظيم فبالتطبب والاستشفاء بكتاب الله عز وجل غنى تام ومقنع عام، فإنه النور والشفاء لما في الصدور والدافع لكل محذور وللمعوذتين أثر في إزالة السحر والشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم لم يقاومه الدواء أبدا وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو أنزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه قال عز وجل -( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو)- [الأنعام/17] وقال عز وجل -( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون )- [النمل/62]
عباد الله :
-( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )- [الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا( )
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم يا ذا الجلال والإكرام إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم اجعل بأسهم بينهم شديد
اللهم وخالف بين كلمهم يا ذا الجلال والإكرام
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا يا حي يا قيوم
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت
اللهم الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك
اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم
اللهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم
اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة السلامة والعافية والهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين
عباد الله:
-( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون )- [النحل/90-91] فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم -( ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون )- [العنكبوت/45] .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7310


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (38 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.