في
السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

01-09-1429 02:43 AM

خطبة الشيخ عبد الله القرعاوي

وقفة مع قصة يونس عليه السلام


الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين نحمده سبحانه واشكره واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله: اتقوا الله في سركم وجهركم عظموا أمره واحذروا نهيه وتقربوا إليه بالأعمال الصالحة وتفكروا بما قص الله عن أنبيائه ورسله فإنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون قال تعالى:[فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] {الأعراف:176} وإن من القصص العظيم قصة نبي الله يونس بن متى عليه السلام قال الله تعالى: [وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الفُلْكِ المَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ] {الصَّفات:: 140:139 : 141}
حدث ابن مسعود رضي الله تعالى وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن يونس عليه السلام كان وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ثم اعتزلهم ففرقوا بين كل والدة وولدها ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف الله عنهم العذاب وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب فلم يرى شيئا وكان في شريعتهم من كذب ولم يكن له بينة قتل فانطلق مغاضبا حتى أتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخل السفينة ركدت والسفن تسير يمينا وشمالا فقال ما بال سفينتكم ؟ قالوا ما ندري قال ولكني أدري إن فيها عبدا أبق من ربه وإنها والله لن تسير حتى تلقوه أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك فقال لهم يونس اقترعوا فمن قُرع فليقع فاقترعوا فقرعه يونس ثلاث مرار فوقع وقد وُكِل به الحوت فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل قال لو لا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم قال كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش وأنبت الله عليه شجرة من يقطين فكان يستظل بها أو يصيب منها فيبست فبكى عليها حين يبست فأوحى الله إليه أتبكي على شجرة أن يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنما فقال ممن أنت يا غلام؟ قال من قوم يونس قال فإذا رجعت إليهم فأقرئهم السلام وأخبرهم أنك لقيت يونس فقال الغلام إن تك يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قُتل فمن يشهد لي قال تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس مرهما فقال لهما يونس إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم ورجع الغلام إلى قومه وكان له إخوة فكان في منعه فأتى الملك فقال إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام فأمر به الملك أن يٌقتل فقال إن له بينة فأرسل معه فانتهوا إلى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين يقولون تشهد لك الشجرة والأرض فأتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الغلام فأجلسه في مجلسه وقال أنت أحق بهذا المكان مني وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة ) رواه ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهم( )
عباد الله :
لقد كان يونس بن متى عليه السلام نبيا رسولا بعثه الله إلى أهل نينوى من أهل الموصل بالعراق فدعاهم إلى الله فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم فضاق صدره بهم فوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث واعتزلهم وغادرهم غاضبا وإن قوم يونس لما أيقنوا بنزول العذاب ودار على رؤوسهم كقطع الليل المظلم ألقى الله تعالى في قلوبهم التوبة والإنابة فتابوا وأنابوا إلى ربهم ورجعوا إليه بصدق وتضرعوا بالبكاء والصراخ في مشهد عظيم لبسوا فيه ثياب الذل والخضوع وخرجوا إلى الصحراء وفرقوا بين البهائم وأولادها حتى جأرت المواشي والدواب والأنعام إلى الله تعالى. فلما علم الله صدق توبتهم كشف بحوله وقوته ورحمته عنهم العذاب وأثنى عليهم بين الأمم إلى يوم القيامة بقوله في محكم كتابه [فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ] {يونس:98} وفي هذا درس عظيم للمسلمين أنه ما نزل بلاء إلا بذنب وخطيئة ولا رُفع إلا بتوبة وإنابة وإن الإيمان بالله والتوبة الصادقة والالتجاء إلى الله والدعاء الخالص له والاعتراف بالخطأ من أعظم أسباب رفع غضب الله ومقته وانتقامه عن الأمم والنجاة من الأهوال والخروج من الأزمات والكربات وكشف الضر ورفع البلوى والنكبات ولولا تسبيح يونس عليه السلام وإنابته لربه لهلك في بطن الحوت وبقي فيه إلى يوم البعث والنشور قال تعالى [فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ] {الصَّفات:143::144::145::146::147::148} وقال تعالى : [فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ] {الأنبياء:87} فسمع الله نداءه وهو سبحانه الذي يعلم السر والنجوى ويكشف الضر و البلوى سامع الأصوات وإن ضعفت وعالم الخفيات وإن دقت ومجيب الدعوات وإن عظمت [فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ] {الأنبياء:88}
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت
اللهم الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه وراقبوه ولا تعصوه ثم اعلموا رحمكم الله أن قصص القرآن والسنة ينبغي أن يقرأ للعبرة والإتعاض ويُتأمل للإمتثال والإقتداء وإنك أخي المسلم حين تقرأ قصص الأنبياء والمرسلين تعلم أن الله تعالى ليس بينه وبين خلقه واسطة إلا التقوى والتوحيد الخالص وتعلم أن أشد الناس بلاء وأكثرهم تعرضا للأذى في سبيل الله هم الأنبياء والمرسلون فطريق الأنبياء شريف تعب فيه آدم وناح لأجله نوح ورُمي في النار الخليل وأضجع للذبح إسماعيل وبيع يوسف بثمن بخس درهم معدودة ولبث في السجن بضع سنين ونشر بالمنشار زكريا وذُبح يحيى وحُورب وأوذي وجُرح محمد عليه الصلاة والسلام فخاطبه ربه عز وجل بقوله [فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا القَوْمُ الفَاسِقُونَ] {الأحقاف:35} فلم يُر ناس صابَرُوا مثل صبرهم ولا كافحوا مثل الذي كافحوا ويستفيد المسلم من هذه القصة أن يتعرف إلى الله في الرخاء أن يتعرف إلى الله في الرخاء أن يتعرف إلى الله في الرخاء أن يتعرف إلى الله في الرخاء ويتقيه ويحفظ حدوده و يرعى حقوقه ليعرفه الله سبحانه عند الشدائد وينجيه عن النكبات والأزمات
قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) رواه أحمد وغيره ( )
وقال صلى الله عليه وسلم (من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليُكثر الدعاء في الرخاء) رواه الترمذي وغيره ( )
وما أحوج كل مسلم مغموم مهموم ضلت به الدروب وأحاطت به الكروب أن يعلم أن خلاصه في توحيد الله ونجاته في التوبة والإنابة بصدق وعزيمة وإن [وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ] {الأنعام:17::18} وأن يتجه إلى الله تعالى بقلبه راغبا صادقا داعيا إياه دعاء المكروب المعترف بخطئه وتقصيره وفضل الله عليه وقدرته ، الواثق بنصر الله وتأيده وأن يدعوه بدعوة ذي النون قال تعالى : [أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ] {النمل:62
روى الإمام أحمد وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال (دعوة ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا يدعوا بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ) ( )
عباد الله :[إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] {الأحزاب:56} وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا قفد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الرحمن اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحم حوزة الدين
اللهم قاتل الكفرة من أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويكذبون رسلك ويعادون أولياءك
اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وأدر عليهم دائرة السوء واجعل تدميرهم في تدبيرهم يا ذا الجلال والإكرام
لا إله إلا أنت لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين
اللهم إنا نجعلك في نحور اليهود والنصارى والرافضة وندرأ بك اللهم في نحورهم ونعوذبك اللهم من شرورهم
اللهم إنا نجعلك في نحور اليهود والنصارى والرافضة ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم اجعل بأسهم بينهم اللهم اجعل بأسهم بينهم اللهم اجعل بأسهم بينهم
اللهم وشتت شملهم وأدر عليهم دائرة السوء وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين
اللهم ومن أراد بالإسلام والمسلمين سوءا فاجعله في نحره وأعذنا من شره يا ذا الجلال والإكرام
اللهم وأنج المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح واحفظ ولاة أمورنا اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم
اللهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم يا ذا الجلال والإكرام
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 16900


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (54 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.