في
الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخشوع في الصلاة
01-10-1429 10:27 AM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

الخشوع في الصلاة


الحمد لله الملك العلام القدوس السلام، المحيط علمه بالخاص والعام، أحمده على نعمه الجسام، وأشكره على ما أولاه من جزيل الفضل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالبقاء والدوام، شهادة أرجوا بها السلامة يوم القدوم عليه فهو المسَلِّم والسلام، و أشهد أن نبينا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واعلموا أن روح الصلاة هو الخشوع فيها وأما الطمأنينة فهي ركن من أركانها، فصلاة بلا خشوع كجسم بلا روح، وصلاة بلا طمأنينة عبث ولعب، فعلى المسلم أن يجاهد نفسه على الخشوع في الصلاة وأن يلزمها بالطمأنينة قال تعالى: -( قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون )- [المؤمنون/1-2]
وقال ابن القيم رحمه الله عن الذين ينقرون الصلاة نقرا قال: وهذا كله تلاعب بالصلاة وتعطيل لها وخداع من الشيطان وخلاف لأمر الله ورسوله حيث قال تعالى: -( وأقيموا الصلاة )- [البقرة/43] فأمرنا بإقامتها وهو الإتيان بها قائمة تامة القيام والركوع والسجود والأذكار، وقد علق سبحانه الفلاح بخشوع المصلي في صلاته فمن فاته خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعا، بل لا يحصل الخشوع إلا مع الطمأنينة وكلما زادت الطمأنينة ازداد خشوعا ،وكلما قل خشوعه اشتدت عجلته حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا إقبال على العبودية ولا معرفة حقيقة العبودية إلى أن قال رحمه الله: فالمصلون في الناس قليل ومقيم الصلاة منهم أقل القليل كما قال عمر رضي الله عنه: الحاج قليل والراكب كثير إلى آخر كلامه.
عباد الله:
وللخشوع أسباب منها الإخلاص لله تعالى في القول والعمل والسر والعلن قال تعالى: -( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة)- [البينة/5] فالإخلاص لله تعالى مفتاح للخير مغلاق للشر ومنها المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وتجريد المتابعة قال تعالى: -( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )- [الأحزاب/21] فعبادة الله لا تكونوا محمودة إلا بهذين الركنين الأساسيين الإخلاص والمتابعة ولذا جاء ذكرهما في القرآن مقرونين تنويها على تلازمهما وترابطهما قال تعالى: -( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )- [فاطر/10] ومنها إحسان التطهر والوضوء قال صلى الله عليه وسلم من توضأ كما أُمِر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل)( ) رواه أحمد وابن ماجه عن أبي أيوب وعن عقبة ابن عامر رضي الله عنهما .
ومن الأسباب المعينة على الخشوع التبكير إلى الصلاة والحرص على ذلك ففي ذلك خير كثير من حصول الأجل المترقب على التبكير ومن دعاء الملائكة له (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) ومن المصالح في تبكير المسلم إلى المسجد إدراكه في الصف الأول والقرب من الإمام ومن المصالح أيضا أن تبكير المسلم في حضوره إلى المسجد واشتغاله بالقراءة والذكر والدعاء فيه بإذن الله تعالى طرد للطوارق والوساوس والهواجس التي تنتاب بعض المصلين أحيانا ومنها أن يستحضر المصلي عظمة ربه تعالى وأنه واقف بين يديه فاستحضار ذلك من أعظم منازل التوحيد إذ إن تلك منزلة الإحسان وهي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ومنها أن يجعل تلك الصلاة التي سيصليها كأنها آخر صلاة له فذلك أدعى لاستحضار الخشوع والإخبات عند أدائها وقد ورد في السنة ما يؤيد ذلك فعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك)( )
قال بعض الشراح صل صلاة مودع أي مودع لهواه مودع لعمره وسائرٌ إلى مولاه .
عباد الله :
ومن الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة قراءة سير السلف الصالح وما ذكر عنهم في صلاتهم وبقراءة سير القوم تنشط الهمم وتسموا النفوس فمن قرأ سيرهم وتأمل فيها عجب من شدة حرصهم ومحافظتهم وعرف مكامن النقص في نفسه وفي أهل زمانه فأما ما روي عنهم من عنايتهم بالمحافظة على الجماعة والتقدم إليها بعجيب جدا فمن ذلك ما قاله الإمام يحيى القطان عندما ذكر الأعمش رحمه الله فقال عنه: كان من النساك وكان محافظا على الصلاة في الجماعة وعلى الصف الأول وهو علامة الإسلام. وقال وكيع ابن الجراح: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.
وقال القاضي تقي الدين سليمان: لم أصلي الفريضة قط منفردا إلا مرتين وكأني لم أصلها قط
وفي ترجمة إبراهيم ابن ميمون أن ابن معين قال عنه: كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردها.
وجاء في ترجمة سعيد ابن المسيب أنه ما نودي للصلاة منذ ثلاثين سنة إلا وهو في المسجد
وكان الأسود إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره ولو على حجر
وقال الشعبي: ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها وقال أيضا: ما أقيمت الصلاة إلا وأنا على وضوء.
بل تعدى الأمر ذلك فجعلوا محافظة الرجل على صلاة الجماعة وتطبيقه للسنة في صلاته من الأمور التي يوزن بها الرجل ومن الشواهد على ذلك قول إبراهيم ابن يزيد رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه
وقال شعبة ابن الحجاج رحمه الله: رأيت يحيى ابن عبد الله التيمي يصلي صلاة لا يقيمها فتركت حديثه
فاتقوا الله عباد الله و{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}[البقرة /238] بارك لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ،أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واهتموا بصلاتكم واعتنوا بالمحافظة عليها وإقامتها فإن السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم يحافظون عليها ويحافظون على إقامتها فمما ورد عنهم في حال صلاتهم وخشوعهم فيها فمن أعجب الأمور إذ أن الناظر في بطون كتب التراجم والسير وغيرها يعجب من حال القوم في أثناء صلاتهم وكيف مبلغ خشوعهم فيها، فخير ألئك قدوتهم وإمامهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكان أخشى الناس لله وأعلمهم به وكان صلى الله عليه وسلم أخشع المصلين صلاة وأكثرهم إخباتا وقد جاء في وصف خشوعه صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة ففي مقام الصلاة ما رواه عبد الله ابن الشخير رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء) وفي رواية كأزيز المرجل من البكاء)( ) صلى الله عليه وسلم
وأما حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته في أمر الصلاة والمحافظة عليها فأشهر من أن يذكر ومن شواهد ذلك وصيته في آخر حياته بالصلاة وتأكيده عليها في قوله: الصلاة الصلاة) ( )وكذا سؤاله صلى الله عليه وسلم في مرضه عن أمر الصلاة وقوله أصلى الناس)( ) وكذا قوله صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصلي بالناس)( ) إلى غير ذلك من النصوص في شأن الصلاة وأهميتها، وأما ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم حال خشوعهم في الصلاة فعجيب جدا، وكيف لا يكون ذلك؟ وهم أبر الأمة قلوبا وأصدقهم ألسنا، فخيرهم وأفضلهم أبو بكر رضي الله عنهم وأرضاه قالت عنه عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء( )
وقال عبد الله ابن سداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله( )
وكان عثمان رضي الله عنه موصوفا بالخشوع والوقار في غير صلاة فكيف إذا كان في الصلاة
ووصف ضرار علي رضي الله عنه وأرضاه فقال: كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة
وعن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن عباس وأسفلت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع
وعن عمروا ابن دينار قال: رأيت ابن الزبير رحمه الله الله يصلي في الحجر خافضا بصره فجاءه حجر قذافة فذهب لبعض ثوبه فما انفتل
وعن جعفر ابن عمر قال: كنا فئة من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: إن آبائنا قد سبقونا بالهجرة وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم فهلموا نجتهد في العبادة لعلنا ندرك فضائلهم أو كما قال.
قال عبد الله ابن الزبير ومحمد ابن حذيفة ومحمد ابن أبي بكر ومحمد ابن طلحة ومحمد ابن عبد الرحمن ابن الأسود ابن عبد يغوث قال: فاجتهدنا في العبادة بالليل والنهار وأدركنا تميما الداري شيخا فما قمنا له ولا قعدنا في طول الصلاة
وأما ما روي عن السلف بعد الصحابة فكثير جدا فمن ذلك قول ميمون ابن الحيان: ما رأيت مسلمة ابن يسار متلفتا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففجع أهل السوق لهدته وأنه لفي المسجد في صلاته فما التفت
وذكروا عن زيد العابدين رحمه الله أنه كان إذا قام للصلاة تغير وجهه فقيل له في ذاك فقال: أتدرون من سيقابل
وجاء في بعض تراجم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه كان إذا كبر للإحرام في صلاته بها هابه من حوله لوقاره وخشوعه
فاتقوا الله عباد الله:
وصلوا على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فقد قال صلى عليه وسلم: من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحمي حوزة الدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم انج المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا رب العالمين
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت
اللهم والطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 12762


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (38 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.