في
الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

فضائل شهر ذي الحجة
01-10-1429 10:34 AM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

فضائل شهر ذي الحجة


الحمد لله الذي بين الطريق وأوضح المحجة و أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون على الله الحجة وجعل لكل شهر خصوصية تخصه وخص بوقوع الحج ذا الحجة وحط الذنوب والأوزار عمن قصد فيه البيت الحرام وأخلص لله حجه وعظم الأجر لمن أظهر فيه التكبير وعجه فسبحانه وبحمده كم أولى من نعمة وكشف من كربة وأشكره وشكره يزيد من فضله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كساه من حلل النبوة والرسالة مهابة وبهجة صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واغتنموا فرص أيامكم فإنها سريعة الذهاب واعملوا في أعمالكم التي تمر مر السحاب واعلموا أن من مضت ساعة عمره بلا عمل صالح فهو مغبون ألا وإنكم في أيام أقسم الله بلياليها في الكتاب وأيام عظم الله شأنها لأولي الألباب قال تعالى [وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ] [الفجر:1::2] وقال تعالى [وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ] [الحج:27]
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ( ) وذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر وأبي هريره أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما
فالله تعالى فاوت بين الأيام والليالي والشهور والأوقات في الفضل فيوم أفضل من يوم وليلة أفضل من أخرى وشهر أفضل من شهر وساعة تفضل ساعات ومن الأيام التي فضلها تعالى على غيرها هذه الأيام أيام عشر ذي الحجة وأفضلها يوم عرفة ويوم النحر فإن المسلمين يجتمعون فيهما على عبادة الله تعالى وفي مشعر من مشاعر الله يتمون النسك ويقضون التفث ويوم عرفة له فضائل متعددة منها :
أنه يوم إتمام الدين وإكمال النعمة على المسلمين قال تعالى [اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا] [المائدة:3]
ومنها أنه عيد لأهل الإسلام مع يوم النحر وأيام التشريق
لما روى عقبة مرفوعا (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ( )
ومنها أنه موقف عظيم تسكب فيه العبرات وتقال فيه العثرات ويرجى فيه استجابة الدعوات وهو أعظم مجامع الدنيا فمن نادم على تساهله بحقوق الله تعالى وفرائضه ومن باك على توبة عقدها ثم نقضها ومن خائف سطوة الملك الديان ومن راج بسطة الكرم من المنان فإذا فرغ الحاج المسلم قلبه وطهره وطهر جوارحه واجتمعت الهمم و تساعدت القلوب في هذا المجمع العظيم وقوي الرجاء وعظم الجمع كان ذلك من أسباب القبول فإن تلك من الأسباب التي جعلها الله مقتضية لحصول الخير ونزول الرحمة، ومن آداب الدعاء أن يرفع يديه
قال ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يدعوا ويداه إلى صدره كاستقام المسكين رواه أبو داوود
وليحذر الحاج من الاختيال والتعاظم في هذا الموقف وغيره فإنه من موانع الإجابة لأن الله لا يحب كل مختال فخور
ومنها أنه يسن صوم يوم عرفة لغير حاج بها
لحديث صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده( )
ومنها: أن الدعاء في يوم عرفة أفضل من غيره
لحديث خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير( )
ومن فضائله قوله صلى الله عليه وسلم ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنوا يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: وما أراد هؤلاء رواه مسلم( ) وزاد الرازي واشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت لهم
ومنها أنه ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيض منه يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أُري يوم بدر فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة ومنها التكبير من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب الصلوات المكتوبات ومنه المطلق الذي لا يتحدد بزمن بل يبتديء بأول الشهر وينتهي بانتهاء أيام التشريق لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات والمخاطب بهذا الذكر الحاج وغير الحاج
وفي الحديث المرفوع أيام التشريق أيام أكل وشرب وفي رواية وذكر الله عز وجل رواه مسلم ( )
قال البخاري وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا ( )
فاتقوا الله عباد الله:
وتوبوا إليه واذكروه واستغفروه كثيرا وكبروا في هذه الأيام المعلومات وصونوا أعيادكم عن كل ما لا يجوز احفظوها عن كل ما يرديكم واعمروا أيامها بالذكر والحمد والشكر لتفوزوا في الدنيا والآخرة جعلني الله وإياكم ممن إذا ذكر تذكر وأناب وإذا دعي إلى طاعة الله سمع وأجاب أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم
الحمد لله الذي اهتدى بهديه المهتدون أحمده سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق المأمون صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد عباد الله :
أوصيكم ونفسي بتقوى الله فإنه قد فاز من اتقاه واعلموا أن الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها من المسلمين وذلك لقوله تعالى [فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ] [الكوثر:2]
ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فليعد) متفق عليه ( )
وقول أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته
ولا يعني هذا أنه لا يزاد على شاة وإنما هذا هو المتأكد فللمسلم أن يضحي عن أبيه وعن أمه أو عن غيرهما من المسلمين والمسلمات من الأحياء والأموات ويخص من يشاء منهم بأضحية ودليل ذلك هو
أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أهل التوحيد من أمته بأضحية فالحديث مطلق يدل على جواز التضحية عن الغير من الأحياء أو من الأموات
كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أملحين أقرنين موجوأين فذبح أحدهما عن أمته ممن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ والآخر عن محمد وآل محمد رواه الإمام أحمد ( )
فهذا يدل على مشروعية التضحية عن الغير و جواز تخصيصه بها وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم ما ضحى عن عمه حمزة ولا عن غيره فهذا لا يدل على عدم مشروعية التضحية عن الغير كيف وهو قد ضحى صلى الله عليه وسلم عن غيره.
والوصي على الثلث مؤتمن عليه يجب عليه أن ينفذ الوصية على ما ذكره الموصي ما لم تخالف الشرع فإذا أوصى المسلم بأضحية أو أضاحي تذبح عنه أو عن غيره من ثلث ماله يجب على الوصي أن ينفذ ذلك ولا يجوز له أن يتصدق بثمن الأضحية لأنه تغيير للوصية المشروعة وإذا ذبح الوصي أو الوكيل الأضحية فعليه أن يهدي منها على أقارب الميت ويوزع على الفقراء لأنها من مال غيره فلا يدخرها لنفسه ولا يتصرف فيها على رغبته وإنما يوزعها على ما أمر به الموصي إن كان فإن لم يكن يوزعها فيما هو أنفع للميت أو الموكل من توزيعها على الفقراء وأقارب الموصي أو الموكل.
فاتقوا الله عباد الله واسمعوا وأطيعوا لقول الله عز وجل [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ] [الأنفال:20]
عباد الله :
[إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] [الأحزاب:56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ( ) اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارضى اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين
اللهم يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم قاتل الكفرة من أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويكذبون رسلك ويعادون أولياءك اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وأدر عليهم دائرة السوء واجعل تدميرهم في تدبيرهم يا حي يا قيوم
اللهم إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة
اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم وأنجي المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين
اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وفك أسرهم وانصرهم على عدوك وعدوهم
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم
اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين
اللهم احفظهم بحفظك التام واحرسهم بعينك التي لا تنام واكلأهم بالليل والنهار
اللهم يسر لهم أمور دينهم ودنياهم
اللهم يسر لهم أمور دينهم ودنياهم يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اللهم ومن أرادهم بسوء فاجعله في نحره وأعذهم من شره يا حي يا قيوم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء وأنت القوي ونحن الضعفاء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا على طاعتك وبلاغا إلى حين اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ،اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا سحا طبقا عاما نافعا غير ضار تسقي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله متاعا للحاضر والباد
اللهم سقيا رحمه لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا
اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ضحوكا تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام
اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم
اللهم ارحم الشيوخ الركع والصبيان الرضع والبهائم الرتع وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين ،
إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رحمتك ليس بنا غنى من سقياك اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 11050


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.97/10 (12 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.