في
الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
أداء الأمانة وطاعة ولي الأمر

أداء الأمانة وطاعة ولي الأمر
05-16-1429 05:59 PM

خطبة للشيخ عبد الله القرعاوي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تبارك وتعالى، واشكروه على ما هداكم للإسلام، وجعلكم من أمة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، راقبوه ولا تعصوه واعلموا أنكم لديه محضرون.
عباد الله يقول الله تبارك وتعالى: -(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ*أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ)- [المعارج/32-35].
عباد الله:
لا راحة في الحياة مهما تيسرت فيها سبل الرخاء، وتنوعت فيها وسائل المتع والملذات، دون أن يشعر فيها الإنسان من الأمان من البوائق، والسلامة من الشرور، وينعم بظل الأمن الوافر، وحتى تستقر القلوب في حنايا الصدور، ولا يتحقق ذلك إلا بالإيمان الصادق بالله، والقيام بالأمانات الموكولة إلى الناس، فالأمانة أم الفضائل، ومنبع الطمأنينة، وهي من أبرز أمارات الإيمان، ودلائل التقوى، بل إن الإيمان نفسه أمانة في عنق العبد، فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.
الأمانة عباد الله: أجل صفات المسلم التي تظهر بها ديانته، ويتأكد بها إيمانه، فهي الفضيلة العظمى، والمسؤولية الكبرى، التي تصان بها الحقوق، وتحفظ بها الواجبات من الضياع، إنها الفريضة التي يتواصى المسلمون برعايتها، ويستعينون بالله تعالى على حفظها، حتى إن أحدهم ليودع أخاه في سفره بقوله: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك.
عباد الله:
إن الأمانة مسؤولية عظيمة، وعبء ثقيل، إلا على من يسره الله عليه، ولقد أمر الله عباده المؤمنين بالمحافظة على الأمانة وأدائها إلى أهلها، وأن يحكموا بين الناس في تقويم أفعالهم وتصرفاتهم، والحكم بينهم بالعدل، وهذان أمران عظيمان لا تقوم الأمانة إلا بهما قال تعالى: -(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)- [النساء/58]
-(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)- [النساء/59]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رواه أحمد وغيره( ).
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما خطبنا نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له» رواه أحمد( ).
وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» رواه أبو داود وغيره( ).
وقال ميمون بن مهران رحمه الله: (ثلاثة يؤدَّين إلى البر والفاجر الأمانة والعهد وصلة الرحم).
عباد الله:
لقد فرض الإسلام على المسلمين الأخذ بخلق الأمانة، وحرم عليهم أن يسلكوا مسالك الخيانة، فمن كان أمينا كان مطيعا لربه في إسلامه، ومن كان خائنا كان عاصيا لربه في إسلامه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن». قيل ومن يا رسول الله ؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» متفق عليه( ). والبوائق هي الغوائل والشرور والخيانات.
وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» رواه الترمذي وغيره( ).
بل قد جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم الخيانة علامة بارزة من علامات النفاق، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم» متفق عليه واللفظ لمسلم( ).
وقال صلى الله عليه وسلم: «يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب» رواه أحمد( ).

عباد الله:
ومن أوجب الأمانات الوفاء بالعهد قال تعالى: -(وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)- [الإسراء/34]
فنكث البيعة خيانة بالأمانة، ونقض البيعة ومبايعة آخر مع وجود الإمام وانعقاد البيعة له كبيرة من الكبائر العظيمة، وخروج عن جماعة المسلمين، وهو محرم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ( ).
وفي حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية»( ).
وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وليست عليه طاعة مات ميتة جاهلية فإن خلعها من بعد عقدها في عنقه لقي الله تبارك وتعالى وليست له حجة»( ).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»( ).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسويد بن غفَلة: «لعلك أن تخلف بعدي ، فأطع الإمام ، وإن كان عبدا حبشيا وإن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دنياك فقل : سمعا وطاعة ، دمي دون ديني»( ).
عباد الله:
وعلى هذا سار أئمة الإسلام كلهم يوجب السمع والطاعة لإمام المسلمين بغير المعصية، ويحرم الخروج عن جماعة المسلمين، فأرشدوا تحت من أيديكم إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فإن الله أنعم علينا بأن أخرجنا من ضلال الجاهلية وظلامها إلى نور الإسلام وعدله، فإن الجاهلية كانوا يعيشون في ضلالات جاء الإسلام بكشفها وبيانها.
فمن أمور الجاهلية التي نبه عليها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مسائل الجاهلية قال: (الثانية أنهم متفرقون في دينهم كما قال تعالى: -( كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)- [الروم/32].
وكذلك في دنياهم ويرون ذلك هو الصواب فأتى بالاجتماع في الدين بقوله: -(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)- [الشورى/13].
وقال تعالى: -(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)- [الأنعام/159].
ونهانا عن مشابهتهم بقوله: -(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)- [آل عمران/105].
ونهانا في الدين بقوله: -(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)- [آل عمران/103].
الثالثة أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة، والسمع الطاعة ذل ومهانة فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالصبر على جور الولاة وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة لهم وغلظ في ذلك وأبدى وأعاد).
عباد الله:
ولعظم شأن منزلة الولاة وعظيم أثرهم، كثر كلام أهل السنة والجماعة في إيضاح هذه المسألة الكبيرة المتعلقة بأصول الدين وضبط الأمور، فإن عدم معرفة منهج أهل السنة في هذا الباب من أعظم مفاتيح الشر العظيمة، لأن الضرر فيها ليس قاصرا على فرد أو أفراد بأعينهم، بل قد يكون الضرر عظيما والتاريخ شاهد بذلك.
قال شيخ الإسلام: (فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يُتقرب بها إلى الله، فإن التقرب بها إليه في طاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات)( ).
فيا شباب الإسلام إن المؤمن البصير من اتعظ بغيره، فأخذ صواب غيره، واجتنب خطأه، تأملوا فيما أصاب غيركم من البلاء، وانظروا بعين البصيرة فالإسلام وأهله مستهدفون وبلادكم مستهدفة، فلا تعينوا أعداءكم على بلادكم، ولا تعينوا أعداءكم على أنفسكم وأعراضكم وأموالكم وأرحامكم، فأنتم قدوة في بيوتكم ومساجدكم ومجتمعاتكم، فالزموا المنهج العلمي على هدي سلف الأمة مع الحكام والمحكومين من عصاة وغيرهم، وأبشروا من الله تعالى بالأجر، واعلموا أن هذا المنهج يغيظ الأعداء، لعلمهم أن سلوككم هذا السبيل من أعظم الطرق لكبح جماحهم، أو تخفيف شرهم.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أن طاعته أقوم وأقوى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واحذروا أسباب سخط الجبار فإن أجسامكم على النار لا تقوى، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعدائك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين.
اللهم احم حوزة الدين، اللهم قاتل الكفرة من أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك، ويكذبون رسلك، ويعادون أوليائك.
اللهم إنا نجعلك في نحور اليهود والنصارى والرافضة، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم خالف بين كلمهم، واجعل بأسهم بينهم شديد، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح واحفظ ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلبهم وأعمالهم، يا ذا الجلال والإكرام
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 8573


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
2.01/10 (15 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.