في
الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخوف والرجاء
05-17-1429 07:04 AM

خطبة الشيخ عبد الله القرعاوي

الحمد لله غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب. ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، أحمده وأشكره أنزل الكتاب نورا مبينا، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إليه صراطا مستقيما، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
استمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وتمسكوا بسنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وعظوا عليها بالنواجذ، واعلموا أنه على العبد أن يكون خائفا من ربه، مجانبا للذنوب والمعاصي، فالله سبحانه شديد العقاب غفور رحيم، ومن وسع الله عليه بالنعم والخيرات وهو مقيم على المعاصي آمن من عقاب الله وغضبه فإنه مستدرج به، فلا يأمن مكر الله، وأن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر قال عز وجل: -( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ*وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)- [القلم/44 - 45].
قال شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (مكر الله هو أنه إذا عصاه وأغضبه أنعم عليه بأشياء يظن أنها من رضاه عليه).
فالأمن من مكر الله من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد لأنه يؤدي إلى التساهل في المحرمات، ولذا وصف الله أهله بأنهم أهل الخسارة والهلاك فقال سبحانه: -(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)- [الأعراف/99].
وكذلك القنوط من رحمة الله تعالى من كبائر الذنوب، فيجب على العبد إذا وقع في ذنب وتاب منه، أن لا يقنط من رحمة الله فهو سبحانه تواب رحيم، قال تعالى: -(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)- [الزمر/53].
وإذا وقع العبد في كربة فلا يستبعد الفرج، فهو سبحانه قدير مجيب الدعوات، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماوات، -(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)- [البقرة/106].
فالقنوط من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد، لأنه سوء ظن برب العالمين، وجهل برحمة الله وجوده ومغفرته، ولهذا وصف الله أهله بأنهم أهل الضلال الذين أخطئوا طريق الصواب فقال سبحانه: -(وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ)- [الحجر/56].
والمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء فلا يغلب جانب الخوف فيقع في كبيرة القنوط من رحمة الله، ولا يغلب جانب الرجاء فيقع في كبيرة الأمن من مكر الله، بل يكون بينهما كالجناحين للطائر، فهو خائف من ربه راج ثوابه، إن وقع في ذنب خاف عقاب الله وإن فعل طاعة رجى ثوابه قال تعالى: -( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)- [الإسراء/57].
وقال عز وجل: -(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ*أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ*أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ*أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)- [الأعراف/96-99].
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، فينبغي للعبد عند استكمال العافية والنعمة أن يرجح جانب الخوف، فإنه إذا غلب الرجاء الخوف فسد القلب، وعند المصائب والموت يغلب جانب الرجاء ويحسن الظن بالله عز وجل.
وخوف من ربه العبد ينشأ من أمور، معرفته بالجناية وقبحها، وتصديق الوعيد، وأن الله رتب على المعصية عقوبتها، وكونه لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب، وبهذه الثلاثة يتم له الخوف، وقوته بحسب قوتها وضعفها، وذلك قبل الذنب فإذا عمله كان خوفه أشد، هذا هو الواجب على العبد، وبه تحصل السعادة له في الدنيا والآخرة.
قال ابن القيم رحمه الله: (وأما خوف أوليائه من مكره فحق، فإنهم يخافون أن يخذلهم بذنوبهم وخطاياهم فيصيرون إلى الشقاء، فخوفهم من ذنوبهم، ورجاءهم لرحمته)( ).
وقوله تعالى -(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ)- [الأعراف/99] إنما هو في حق الكفار والفجار، ومعنى الآية فلا يعصي ويأمن من مقابلة الله له على مكر السيئات بمكره به إلا القوم الخاسرون، والذي يخافه العارفون بالله من مكره أن يؤخر عنهم عذاب الأفعال، فيحصل لهم نوع اغترار فيأنسوا بالذنوب فيجيئهم بالعذاب على غرة وفترة.
وأمر آخر، وهو أن يغفل عنه وينسوا ذكره، فيتخلى عنهم إذا تخلوا عن ذكره وطاعته، فيسرع إليهم البلاء والفتنة فيكون مكره بهم تخليه عنهم.
وأمر آخر، وهو أن يعلم من ذنوبهم وعيوبهم مالا يعلمون من نفوسهم فيأتيهم المكر من حيث لا يشعرون.
وأمر آخر أن يمتحنهم ويبتليهم بما لا صبر عليه، فيفتتنون به وذلك مكر
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال: (الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله) رواه البزار.
وعن ابن مسعود قال: (أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله) رواه عبد الرزاق( ).
فيجب على العبد أن يتوب إلى الله، وإذا تاب العبد من زلَّته وعاد إلى ربه تائبا منيبا، فعليه بعدم القنوط من رحمة ربه التي وسعت كل شيء.
قال تعالى: -(قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ)- [الحجر/56].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (القنوط بأن يعتقد بأن الله لا يغفر له، إما بكونه إذا تاب لا يقبل توبته وإما أن يقول: نفسه لا تطاوعه على التوبة، بل هو مغلوب معها فهو ييأس من توبة نفسه)( ).
والله عز وجل يقول: -(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ*وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ*وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ*وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)- [الشورى/25-28].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى واعلموا أن السائر إلى الله يعترضه شيئان يعوقانه عن ربه: الأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله، فإذا أصيب بالضراء أو فات عليه ما يحب، تجده إن لم يتداركه ربه يستولي عليه القنوط ويستبعد الفرج، ولا يسعى لأسبابه، وأما الأمن من مكر الله فتجد الإنسان مقيما على المعاصي، مع توافر النعم عليه من مال ومسكن ومشرب وصحة وعافية ورغد عيش ويرى أنه على حق ويستمر في باطله، وهذا من الاستدراج.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك والموحدين، واحم حوزة الدين.
اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
اللهم إنه روي عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أنك قلت وقولك الحق: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك، اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربنا ونحن عبيدك ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنا إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك إنا بك وإليك نستغفرك ونتوب إليك.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، وأنت القوي ونحن الضعفاء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا على طاعتك وبلاغا إلى حين.
اللهم أغثنا، اللهم أغـثنا، اللهم أغـثنا غـيثا مغيثا هنيئا مريئـا غدقا مجـللا سحا طبقا عاما نافعا غير ضار تسقي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله متاعا للحاضر والباد،
اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق.
اللهم جللنا سحابا كثيفا دلوقا ضحوكا تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إن بالعباد و البلاد من الضر ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم إن بالعباد و البلاد من اللأواء والضر ما لا نشكوه إلا إليك
اللهم ارحم الشيوخ الركع، والصبيان الرضع، والبهائم الرتع، وارحمنا جميعا برحمتك يا أرحم الراحمين.
إنك قلت وقولك الحق:-(أَمْ مَنْ يُجِـيبُ الْمُضْطَـرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِـفُ السُّـوءَ وَيَجْعَلُكُـمْ خُـلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)- [النمل/62].
اللهم إنه لا يجيب المضطر إلا أنت، ولا يكشف السوء إلا أنت سبحانك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنا عبادك، مضطرون إلى نزول غيثك ورحمتك، اللهم إنا عبادك مضطرون إلى نزول غيثك ورحمتك.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين .
يا ذا الجلال والإكرام يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم ، إنا خلق من خلقك ليس بنا غنا عن رحمتك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنا عن رحمتك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا وتسقيه مما خلقت أنعاما وأناسيا كثيرا.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 11627


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (32 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.