في
الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
الكـسوف والاعـتقادات الخـاطئة

الكـسوف والاعـتقادات الخـاطئة
05-17-1429 07:50 AM

خـطبة الشـيخ عبد الله القرعـاوي

الحمد لله العزيز الجبار، الواحد القهار، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار، أحمده سبحانه تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العزيز الغفار، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله وأطيعوه، واعلموا أن آيات الله كثيرة، ودلائل عظمته كبيرة، وعجائب مخلوقاته بديعة، في كل مخلوق له حكمة، وفي كل شيء له آية، آيات تنطق بالعظمة، وتنبئ بالقدرة، وتشهد بالوحدانية، قال تعالى: -(وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)- [فصلت/37] .

فالشمس والقمر آيتان عظيمتان، ومخلوقان بديعان، يسخرهما الله تعالى لحكم عظيمة، وأسراراً عديدة، وفوائد جمة، قال تعالى: -(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)- [يونس/5] وقد أحكم الله تعالى خلقها ونظم سيرها فهي في حركة دائبة وسير منتظم قال تعالى: -( -(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)- [يس/38-40].

عباد الله:
لو اقتربت الشمس إلى الأرض، لأحرقت كل ما في الأرض، ولو ارتفعت لتجمد كل ما في الأرض، قال الله تعالى: -(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ(71)قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)- [القصص/71-72].
عباد الله:
إن أهل الجاهلية كانوا يظنون أن موت العظماء يؤثر على حركة الكواكب وسيرها، فجاء الله بالإسلام، فبين أن الشمس والقمر مخلوقان من مخلوقات الله، الدالة على عظمته، والمؤكدة لوحدانيته، وأن العبادة والسجود لا تكون إلا لخالقها وموجبها جل جلاله، وتقدست أسمائه، وبين صلى الله عليه وسلم بطلان توهم بعض الناس من أن كسوف الشمس قد يكون بسبب موت أحد، حتى ولو كان ابنه إبراهيم عليه السلام.
فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلاَةِ»( ).
فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما حدث الكسوف في زمنه فزع إلى الصلاة، وبادر إلى المسجد، وأسرع إلى العبادة والدعاء والخشوع والإنطراح بين يدي ربه جل وعلا، فصلى صلاة عظيمة، وخطب خطبة بليغة، وسن لأمته أن يفعلوا ذلك عند كسوف الشمس وخسوفها، فالمؤمن إذا رأى ذلك خاف من الله ومن بطشه، ولم يأمن عذاب الله وعقوبته، فصلى ودعا ربه وتصدق وأعتق، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله يرسل الآيات تخويفاً وتذكيرا، ويبعث النذر تنبيهاً وتحذيرا، لتتحرك بها المشاعر، وتهتز بها النفوس، وتطرد بها الغفلة و يتذكر بها.
أما إذا اتخذت الآيات هزوا، والنذر أمورا اعتيادية، والحوادث وقائع طبيعية، ينظر إليها للتسلية ،وتراقب للإعجاب، وترصد للذكرى، وتكتب للتاريخ، دون وجل للقلوب، أو إدكار للنفوس أو عبرة لأولي الألباب، أو إنطراح للعزيز الوهاب، فقد أظلمت القلوب، ورانت عليها الذنوب، وتبلدت الأحاسيس، فيجب على المؤمن أن يكون دائما الحذر، شديد الخوف من الله، متيقظ المشاعر، متوقد الأحاسيس، يخشى بطش الله، ويخاف عقوبته، ويعتبر لآياته، وينتبه لنذره، فإن من خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة.
قال الله تعالى: -(إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا(4)وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا(5)فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)- [الواقعة/4-6].
يوم تنشر الكواكب وتكور الشمس يوم تدنوا هذه الشمس من العباد قدر ميل، فيبلغ العرق منهم كل مبلغ، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، ومنهم في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، سبعة يظلهم الله في ظـله يوم لا ظل إلا ظله، اللهم اجعلنا منهم يا ذا الجلال والإكرام، فلنبادر بالتوبة الصادقة قبل أن يحال بيننا وبينها، قال تعالى -( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)- [الأنعام/158] قال: بعض آيات ربك هو طلوع الشمس من مغربها.
قال صلى الله عليه وسلم : «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِين لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا»( ).
هذه السموات العظيمة الهائلة، بما فيها من شمس وقمر وكواكب ومجرات،«يَطْوِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِى الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ»( ).
قال الله تعالى -(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(67)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ(68)وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(69)وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)- [الزمر/67-70].
عباد الله :
إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، مخلوقان من مخلوقات الله، ينجليان بأمره، وينكسفان بأمره، فإذا أراد الله تعالى أن يخوف عباده، من عاقبة معاصيهم ومخالفاتهم، كسفهما باختفاء ضوئهما كله أو بعضه، إنذارا للعباد وتذكيرا لهم، لعلهم يحدثون توبة، فيقومون بما يجب عليهم من أوامر ربهم، ويبعدون عما حرم عليهم من نواهي الله، ولذلك كثر الكسوف في هذا العصر، فلا تكاد تمضي سنة حتى يحدث كسوف أو خسوف في الشمس أو القمر أو فيهما جميعا، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمان والنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بعد صلاة الكسوف : «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِىَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ» رواه أحمد بهذا اللفظ( ).
ولقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا، فنسوا أهوال الآخرة، وأترفوا أبدانهم، وأتلفوا أديانهم، أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة، وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة، التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة،
قال تعالى -(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)- [الذاريات/60]
تهاونوا بأمر الكسوف فلم يقيموا له وزنا، ولم يحركوا له ساكنا وما ذلك إلا لضعف الإيمان والجهل بما جاء عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، والغفلة عن الأسباب الشرعية، والحكمة البالغة، التي من أجلها يحدث الله الكسوف، فلا يقومون بما أمرهم به الرسول عليه الصلاة والسلام من الفزع إلى الصلاة، والذكر والدعاء، والاستغفار والصدقة والعتق، وذلك بسبب الإخبار به قبل وقوعه، فإن الإخبار به قبل وقوعه خطأ، لما فيه من الضرر وعدم الفائدة.
وقد يقول قائل يخبر به ليستعد له وهذا أيضا خطأ، لأنه لا يجوز التمني لوقوعه، لأنه آية يخوف الله بها عباده فلنسأل الله العافية ،ولذا إذا قالوا إنها تكسف الشمس فلا يجوز لنا أن نصلي حتى نراه رؤية عادية لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتم ذلك فصلوا»( ).
أما إذا من الله علينا لأن صار لا يرى في بلدنا إلا بمكبر أو نحوه فلا نصلي، وكذلك إذا لم نرى الكسوف لتراكم السحاب، فإننا لا نصلي صلاة الكسوف لمجرد قولهم، كما أن لو حال دون منظر الهلال ليلة الشك غيم فإننا لا نصوم رمضان ولو قال أهل الحساب إنه سيهل هذه الليلة.
قال ابن تيمية رحمه الله : (ولهذا كان عند جماهير العلماء أن المصلي ليس عليه أن يستدل بالقطب ولا بالجدي ولا غير ذلك، بل إذا جعل من في الشام ونحوها المغرب عن يمينه والمشرق عن شماله صحت صلاته، وكذلك لا يمكن ضبط وقت طلوع الهلال بالحساب) انتهى كلامه( ).
فالحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، بل سهل علينا ويسر لنا أمور ديننا ودنيانا، ونهانا عن التكلف والتنطع. وفي الحديث «ما بين المشرق والمغرب قبلة»( ).أي لأهل الشام ونحوها- «وقال إذا رأيتم ذلك فصلوا»( ).فالحمد لله لا نحصي ثناءا عليه.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ»( ). فيه إبطال لزعم المنجمين الذين يستدلون بالحوادث الكونية والأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، من ولادة عظيم، أو موت عظيم، أو وجود خسف، أونزول أمطار، أو حدوث رياح، أو غلاء أسعار، أو غير ذلك من الأمور الغيبية، فإن هؤلاء لا يجوز تصديقهم بذلك لأن هذه من أمور الغيب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (التنجيم هو الاستدلال للأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية).
وقال الخطابي : (علم النجوم المنهي عنه، ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث، التي ستقع في مستقبل الزمان كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر وتغير الأسعار وما في معناها من الأمور، التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بمسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، يدَّعون أن لها تأثيرا في السفليات وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاط لعلم قد استأثر الله به لا يعلم الغيب سواه).
قال البخاري في صحيحه قال قتادة: (خلق الله هذه النجوم لثلاث زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تعول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف مالا علم له به). انتهى كلامه رحمه الله( ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (وصناعة التنجيم وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية والتمزيج بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية، صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين في جميع الملل
قال تعالى -( وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)- [طه/69]
وقال تعالى -(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ)- [النساء/51]
قال عمر وغيره الجبت السحر -ولا يزال كلام ابن تيمية ثم قال:- وروى أبو داوود في سننه بإسناد حسن عن قبيصة ابن مخارق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ وَالطِّيَرَةُ مِنَ الْجِبْتِ»( ).
وروى أحمد وأبو داوود وابن ماجة وغيرهم بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ»( ). فقد صرح صلى الله عليه وسلم بأن علم النجوم من السحر وقد قال الله تعالى -( ولا يفلح الساحر حيث أتى )- [طه/69] وهكذا الواقع فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وروى أحمد ومسلم في الصحيح عن صفية بنت عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»( ).
والمنجم يدخل في اسم العراف عند بعض العلماء وعند بعضهم هو في معناه فإذا كانت هذا حال السائل فكيف بالمسئول، وروى أيضا في صحيحه عن معاوية ابن الحكم السلمي قال: «قلت لرسول الله : إن قوما منا يأتون الكهان، قال: فلا تأتوهم»( ).
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان، والمنجم يدخل في اسم الكاهن عند الخطابي وغيره من العلماء وحكي ذلك عن العرب وعند آخرين هو من جنس الكاهن وأسوأ حالا منه فلحق به من جهة المعنى) انتهى كلامه رحمه الله( ).
وقال في حاشية كتاب التوحيد: علم التنجيم على ثلاثة أقسام:
(أحدها القول بأن الكواكب فاعلة مختارة وأن الحوادث مركبة على تأثيرها وهذا كفر بالإجماع الثاني الاستدلال على الحوادث بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها فلا شك في تحريمه وتقدم أنه من الشرك وإن قالوا أن ذلك بتقدير الله ومشيئته، فإن ذلك من علم الغيب الذي استأثر الله به وينبغي أن يقطع بكفره والثالث ما ذكره المصنف في تعلم المنازل للتسيير لا للتأثير) انتهى كلامه رحمه الله( ). للتسيير لا للتأثير: أي لمعرفة القبلة والطريق ونحو ذلك .
عباد الله : -(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56]
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا، فقد قال: صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَـشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين.
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا ووفق ولاة أمورنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3620


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.