في
الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
حق الصحابة وصوم يوم عاشوراء

حق الصحابة وصوم يوم عاشوراء
01-09-1429 11:51 AM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

حق الصحابة وصوم يوم عاشوراء


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله :
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن منزلة الصحابة رضي الله عنهم من الدين بمكان هم أبر الناس قلوبا وأصدقهم ألسنا وأعمقهم إيمانا وأشجعهم عند اللقاء وأزهدهم في الدنيا، قوم أوذوا في سبيل الله وأُخرجوا من ديارهم وأموالهم، هجروا أوطانهم وتركوا أولادهم وأموالهم وتكبدوا المشاق من أجل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرة دين الله، قوم يُؤثرون ولا يستأثِرون بل يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فرضي الله عنهم وأرضاهم، وحسب الصحابة رضي الله عنهم من الفضل العظيم والذكر الجميل أن الله تعالى زكاهم وأثنى عليهم في غير آية من كتابه الكريم قال تعالى [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا ] {الفتح:29} الآية قال ابن كثير رحمه الله: لهم الفضل يعني الصحابة والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقال تعالى
[ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [سورة الفتح 48/17-19]
وقال تعالى [لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } [سورة الحشر 59/8-9]
عباد الله :
وكما جاءت تزكية الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم في الكتاب العزيز فقد وردت بل كثرة تزكيتهم في السنة تأكيدا لفضلهم وإظهارا لعظيم قدرهم فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) متفق عليه( ) وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني) الحديث( ) وقال صلى الله عليه وسلم (الله الله في أصحابي) الحديث رواه الترمذي ( ) وقال صلى الله عليه وسلم (طوبى لمن رآني وآمن بي) الحديث رواه أحمد ( ) وقال صلى الله عليه وسلم ( ألا أحسنوا إلى أصحابي) الحديث رواه ابن حبان( )
عباد الله :
إن معرفة قدر الصحابة وضي الله عنهم وما لهم من شريف المنزلة وعظيم المرتبة من أهم المهمات فلهم من الحقوق والواجبات ما يتعلق بدين المرء وصلاح عقيدته، محبة الصحابة رضي الله عنهم فلذا كانت محبة الصحابة رضي الله عنهم من أصول معتقد أهل السنة والجماعة
قال الإمام الطحاوي رحمه الله في مصنفه ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ( )
فكان لزاما على المسلم أن يعمق محبة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يعمق محبة الصحابة في نفسه وأن يحذر مما وقع فيه بعض أولياء الشيطان من شراذم الرافضة وغيرهم أولئك الأنجاس الذين يسبون الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فإذا كان عرض المسلم مصونا يحرم سبه فكيف بأولئك الثلة المباركة الطاهرة الذين زكاهم ربهم تعالى وزكاهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وأوجبت العقول عدالتهم ونزاهتهم
وروى ابن بطة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من عبادة أحدكم عمره ( )
وقال الإمام مالك ر رحمه الله تعالى من أصبح وفي قلبه بغض لأحد من الصحابة فقد أصابته هذه الآية يعني قوله ليغيظ بهم الكفار( )
وقال الإمام أبو زرعة رحمه الله إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ( )
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله فيا ويل من سبهم أو أبغضهم أو أبغض أو سب بعضهم ولا سيما سيد الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر ابن أبي قحافة رضي الله عنه وأرضاه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذا بالله من ذلك وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذا كانوا يسبون من رضي الله عنهم ( ) انتهى كلامه رحمه الله
وقال الذهبي رحمه الله فمن طعن في الصحابة أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين لأن الطعن لا يكون إلا عن إعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم
إلى أن قال:
والطعن في الوسائط طعن في الأصل والإزدراء بالناقل إزدراء بالمنقول هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته ( )
ويقول محمد صديق :والعجب كل العجب من علماء الإسلام وسلاطين هذا الدين كيف تركوهم أي الرافضة على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها ،الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم واستنزلوا أهل العقول الضعيفة والإدراكات الركيكة بهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الشيطانية فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة ويضمرون العناد للشريعة ورفع أحكامها عن العباد. إنتهى كلامه
وبسنده عن محمد ابن زيد أنه قدم عليه من العراق رجل ينوح بين يديه فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود وضرب به دماغه فقتله فقيل له هذا من شيعتنا وهذا ممن يتولانا فقال: هذا سمى جدي قرنان يستحق عليه القتل ومعنى قرنان هو الذي يُشَارَك في امرأته وهو نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة له
عباد الله:
إن سب الصحابة رضي الله عنهم يستلزم تضليل الأمة المحمدية ويتضمن أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام كما أن سبهم إنكار لما قام الإجماع عليه قبل ظهور المخالف من فضلهم وشرفهم، ومصادمة للنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في بيان علو مقامهم وعظيم شأنهم رضي الله عنهم وأرضاهم اللهم ارض عن الصحابة أجمعين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله رب العالمين أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله :
اتقوا الله وأطيعوه واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من هذا الشهر ويقولون إنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فقال: صلى الله عليه وسلم فنحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر الناس بصيامه ( ) وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه فقال: يكفر السنة الماضية رواه مسلم ( )
فيسن صيام التاسع مع العاشر مخالفة لليهود
لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يارسول الله: إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام القابل إن شاء الله صمت اليوم التاسع فلم يأتي العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( )
عباد الله:
ولم يثبت في هذا الشهر ولا في يوم عاشورا منه شيء من فضائل للأعمال إلا الصيام وأما ما يروى فيه من ذكر الصلوات أو القراءات أو الأدعية الخاصة به فلم يصح من ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ما ورد من استحباب التوسعة على الأولاد والأهل فيه لم يصح من ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون فعل ذلك عبادة من البدع في الدين وكل بدعة ضلالة فإن النوح والحزن في يوم عاشوراء من بدع الرافضة فإنهم يبغضون الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ويسبونهم ويكرهونهم إلا من جعلوهم وسيلة لنيل مآربهم وغلوا فيهم لإفساد دين الإسلام وهم آل البيت ولهذا فإنهم يعملون هذه البدع في يوم عاشوراء لإفساد الدين.
وأما النواصب فإنهم قابلوا البدعة ببدعة فلما رأو الرافضة يغلون في آل البيت أبغضوا آل البيت وسبوهم عياذا بالله وأظهروا الفرح والسرور في يوم عاشوراء مقابلة لهؤلاء في الغلو ومقابلة البدعة ببدعة لا تزيد البدعة إلا قوة وأما أهل السنة فإنهم يتبرؤن من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم و يتبرؤن من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل فأهل السنة يحبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويفضلونهم على جميع الخلق من هذه الأمة لأن محبتهم من محبة رسول الله ومحبة رسول الله من محبة الله عز وجل وكذلك يرون تعظيم قدر عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهن وأرضاهن.
ومحبتهن والإقرار بأنهن المؤمنين من أصول الدين وكذلك يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث قال: أذكركم الله في أهل بيتي قالها ثلاثا رواه مسلم ( )
وقال: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي رواه أحمد ( ) فأهل السنة يعملون بوصية الرسول يحبونهم ولا يغلون فيهم ولا يحدثون بدعا في الدين في يوم عاشوراء ولا في غيره كالرافضة نعوذ بالله منهم عباد الله:
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم : من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحم حوزة الدين
اللهم يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم إنا نعوذ بك إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة إنا نعوذ بك إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم خالف بين كلمهم اللهم خالف بين كلمهم
اللهم واجعل بأسهم بينهم شديد
اللهم وشدد عليهم وطأتك وارفع عنهم عافيتك ومزقهم تمزيقا ودمرهم تدميرا يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين اللهم وآمنا دورنا وأوطاننا وأصلح و احفظ ولاة أمورنا
اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم وسددهم في أقولهم وأفعالهم يا ذا الجلال والإكرام
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت
اللهم ألطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك
اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم
اللهم اغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة والسلامة والعافية و الهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
عباد الله:
إن يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تفكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4980


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (47 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.