في
الخميس 5 ذو الحجة 1439 / 16 أغسطس 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

من آثار المعاصي
05-17-1429 08:31 AM

خطبة الشيخ عبد الله القرعاوي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن لطاعة الله آثارا حميدة وعاقبة سعيدة، وأن لمعصية آثارا قبيحة وعقوبات شنيعة، قال تعالى في بيان آثار المعاصي: -(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)- [الروم/41].
أي بان النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي.
وقال بعض السلف: (من عصى الله في الأرض فقد أفسد فيها، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، ولهذا جاء في الحديث لحد يُقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يُمطروا أربعين صباحا.
وذلك لأن الحدود إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم عن المعاصي، وإذا تركت المعاصي كان ذلك سببا في حصول البركات من السماء والأرض).
وثبت في الصحيح أن«الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ»( ).
قال بعض السلف: (إذا أجدبت الأرض قالت البهائم هذا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم).
وجاء في الحديث: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء وما بخس قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بشدة المئونة وجور السلطان»( ).
فالمعاصي تسبب قصم الأعمار، وانحباس الأمطار، وخراب الديار، وغور الآبار، قال تعالى: -(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)- [الأعراف/130].
ما الذي أغرق قوم نوح بالطوفان وأغرق فرعون وجنوده في البحر، وما الذي سلط الريح العقيم على عاد، وما الذي أرسل الصيحة على ثمود، وما الذي أرسل الحاصب وأمطر الحجارة على قوم لوط وقلب عليهم عالي البلاد سافلها، وما الذي خسف الأرض بقارون، وما الذي أمطر النار المحرقة وأرسل الصيحة على قوم شعيب، أليست هي الذنوب والمعاصي قال تعالى: -(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)- [العنكبوت/40].
إن الذنوب هي التي كانت سببا في إهلاك الأمم الماضية، وتكون سببا في هلاك الأمم اللاحقة، قال تعالى: -(أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ*ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ*كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)- [المرسلات/16-19].
وهذا ما ذكره الله من عقوبات الأمم الماضية، وما نشاهده اليوم، وما نسمعه من العقوبات بالأمم المعاصرة، فيه أكبر زاجر وأعظم واعظ لنا، كالحروب الطاحنة تستعر نيرانها في البلدان المجاورة، وهي حروب دمار لما يستعمل فيها من الأسلحة الفتاكة، والإنفجارت المروعة، والقذائف المدمرة بعيدة المدى، التي لا يمنع منها حصون ولا تقي منها دروع، فهي حروب إبادة تهلك فيها الجماعات البشرية بقذيفة واحدة، وتدك الحصون وتشتعل النيران في البيوت والمساكن، وتمزق الأجسام بلا حدود، ومن ينجو منها يبقى بلا مأوى ولا طعام ولا شراب، كما تسمعون عن اللاجئين الذين شردوا من بلادهم وفيهم النساء والأطفال اليتامى وفيهم المرضى والجرحى وكبار السن، وصاروا يعيشون في مخيمات على المساعدات الدولية التي لا تسد حاجاتهم.
ومن العقوبات التي تحل بالأمم المعاصرة كثرة الزلازل والبراكين التي تدمر البلدان، وتهلك عشرات الألوف من بني الإنسان، وتترك الكثير بلا مأوى.
ومن العقوبات التي تحل بالأمم المعاصرة، عقوبات الجدب وانحباس الأمطار حتى أجدبت الأرض وتضرر كثير من أهل المواشي.
ومن العقوبات التي تحل بالأمم المعاصرة، ما يصيب الثمار والزروع من الآفات التي تقضي على المحاصيل أو تنقصها.
ومن عقوبات المعاصي في الأمم المعاصرة، انتشار الأمراض المستعصية التي يعجز الطب عن معالجتها، كمرض السرطان ونحوه، كثرة موت الفجأة بالإصابات المفاجأة، وبحوادث المراكب الجوية والبحرية والبرية في الطائرات و السيارات و القطارات والبواخر، التي يذهب فيها جماعات من الناس في لحظة واحدة.
ومن عقوبات المعاصي في الأمم المعاصرة، تسليط الظلمة والجبابرة على الشعوب، وتسليط الأحزاب المتعارضة بعضها على بعض، وتسليط الكفار على المسلمين لما قصروا فيما أوجب الله عليهم، كما قال تعلى: -(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ )- [الأنعام/65].
ومن أعظم عقوبات المعاصي، أنها تؤثر في القلوب مرضا وظلمة وقسوة كما قال تعلى: -(كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)- [المطففين/14].
فاتقوا الله يا عباد الله: واحذروا المعاصي، فإننا في زمان عظمت فيه الفتنة بسبب اختلاط الأشرار بالأخيار، لتقارب البلدان وسهولة المواصلات وتوفر وسائل الأعلام، التي تنقل الشرور من الأغاني والمزامير والدعايات المغرضة بواسطة الإذاعات والقنوات الفضائية.
ولقد تساهل بعض من الناس بالصلاة والزكاة وهما من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، لقد فشا الربا الخبيث في معاملات كثيرة بين المسلمين ووقع بعض شباب المسلمين في تعاطي المسكرات والمخدرات، وكثر الغش في المعاملات وأخذت الرشوة التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعي فيها و دافعها و آخذها.
كثر الفجور في الخصومات و الزور والشهادات، وبعض النساء يتساهلن في الحجاب وتبرجن بزينة الثياب.
فعلى المسلمين أن يتقوا الله، وينتبهوا لهذه الأخطار ويكثر من التوبة والاستغفار، و يأخذوا على أيدي سفهائهم لعل الله أن يتوب على الجميع قال تعالى: -(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)- [الأنفال/25].
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، أقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه انه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن إلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده و رسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد لله:
اتقوا الله تعالى، واسألوه من فضله فإنه كريم وخافوا من عقابه فإن عقابه أليم.
عباد الله:
كما أن للمعاصي عقوبات فإن لها علاجا تعالج به ويتقى به شرها، ما أنزل لله داء إلى أنزل له شفاء، ومن أعظم ما تعالج به المعاصي التوبة والاستغفار قال تعالى: -( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)- [الأنفال/33].
وقد أمر الله بالاستغفار والتوبة في آيات كثيرة من كتابه ووعد بالمغفرة قال تعالى: -(وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)- [طه/82].
وبالحديث القدسي إن الله تعالى يقول: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ»( ).
والاستغفار: هو طلب المغفرة، مع ترك الذنوب و الندم على فعلها وعدم العودة إليها، و ليس معناه التلفظ بها باللسان مع البقاء مع الذنوب والمعاصي.
ومما تعالج به المعاصي، نصيحة العصاة و وعظهم وتذكيرهم معذرة إلى ربكم و لعلهم يتقون.
ومما تعالج به المعاصي، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»( ).
فيجب على المسلمين إنكار المنكر، على حسب قدرتهم واستطاعتهم
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين والنصر عبادك الموحدين واحم حوزة الدين.
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
لا إله إلا أنت سبحانك أنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت نستغفرك اللهم ونتوب إليك.
اللهم أنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم انا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك، وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ويحمك ما يريد.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، وأنت القوي ونحن الضعفاء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته علينا قوة على طاعتك وبلاغا إلى حين.
اللهم أغثنا، اللهم أغـثنا، اللهم أغـثنا غـيثا مغيثا هنيئا مريئـا غدقا مجـللا سحا طبقا عاما نافعا غير ضار تسقي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله متاعا للحاضر والباد.
اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا.
اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا وتسقيه مما خلقت أنعاما وأناسيا كثيرا. اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا وتسقيه مما خلقت أنعاما وأناسيا كثيرا.
اللهم ارحم الشيوخ الركع، والصبيان الرضع، والبهائم الرتع، وارحمنا جميعا برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا رحمن ارحمنا يا غفار اغفر لنا يا تواب تب علينا يا رزاق ارزقنا.
اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنا عن رحمتك، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنعنا بذنوبنا فضلك، اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنا عن رحمتك، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنعنا بذنوبنا فضلك.
يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمن يا رحيم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، إنا نستغفرك أنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا.
اللهم جللنا سحابا كثيفا دلوقا ضحوكا تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام.
يا رحمن يا رحيم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.
إنا خلق من خلقك فلا تمنعنا بذنوبنا فضلك، يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام.
يا رحمن يا رحيم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم.
لا إله إلا أنت سبحانك يا حي يا قيوم إنا كنا من الظالمين.
سبحان ذي الجلال والإكرام، سبحان ذي العظمة والسلطان، سبحان ذي الكبرياء والعظمة والملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبحانك وبحمدك، سبحان الحليم العليم، سبحان العظيم، سبحان ذي الجلال والإكرام.
سبحانك ما أحلمك سبحانك ما أجودك سبحانك ما أرأفك سبحانك ما أرحمك ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وارحمنا أنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم أغثنا، اللهم أغـثنا، اللهم أغـثنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 12861


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (44 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.