في
السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

01-09-1429 11:54 AM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

الندم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله :
أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى فإنها نعم الوصية وسبيل النجاة وطريق الفلاح اتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى واستعدوا للقائه وتزودوا من الأعمال الصالحة واعلموا أن خير الزاد التقوى فالحياة فرصة عظيمة للطاعة وميدان فسيح للعبادة وزمن صالح للمسارعة في الخيرات إنها أعمار تجري ولحظات تسير وزمن يمضي بخيره وشره وحلوه ومره أمهل الله فيها عباده إلى أن يأتيهم الموت لينظر كيف يعملون ويرتهن كل عبد بما قدم في أيام عمره كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران/185]

نسير إلى الآجال في كل لحظة
وأيامنا تطوى وهن مراحل

ولم مثل الموت حقا كأنه
إذا ما تخطته الأماني باطل

وما أقبح تفريط في زمن الصبا
فكيف به والشيب للرأس شاعل


قال مالك ابن دينار رحمه الله رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم ذمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان له قائدا
أيها العبد إنك تموت وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك ولو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيت أنت لم تنفعك طاعتهم ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرك معصيتهم فتفكر في مصيرك واعمل لنفسك قبل أن تندم ولا تغتر بالدنيا فإن صحيحها يسقم وجديدها يبلى ونعيمها يفنى وشبابها يهرم وحيها يموت وسيصبح خبرا من الأخبار كالأمم الفانية فماذا قدمت للدار الآخرة التي هي دار القرار والنعيم المقيم أو العذاب المهين
عباد الله :
ومن الصفات التي فطر العباد عليها الندم وهو على ضربين أحدهما الندم المحمود وهو الندم في حال الحياة على التفريط في طاعة الله وعبادته أو الندم على الوقوع في المعصية وهذا النوع من الندم هو النافع الذي يوقظ الإنسان من غفلته وينبهه من سهوه ورقدته فيرجع إلى الله سبحانه وتعالى تائبا نادما منكسرا ذليلا متقربا إلى الله بأنواع الطاعات والقربات التي تقربه من ربه وتحط عنه الخطايا وترفع له الدرجات وهذا الندم في أصله توبة وإنابة يؤجر الإنسان عليه
ففي الحديث (الندم توبة) رواه أحمد وغيره( )
قال الحسن البصري رحمه الله عن التوبة النصوح هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مزمعا على أن لا يعود فيه
وهذه حال نفوس المؤمنين فإنها نفوس لوامة منيبة تائبة تلوم صاحبها وتؤنبه على فعل المعاصي والسيئات أو التقصير في الطاعات والصالحات
قال صلى الله عليه وسلم: لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله لحقره ذلك اليوم ولود أنه يرد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب) رواه أحمد( )
عباد الله :
وثاني أنواع الندم حين لا ينفع الندم عند حلول هادم اللذات أو يوم العرض على الله وهذا هو ندم المنافقين والعصاة والمذنبين والكافرين نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار، نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار قال الله سبحانه وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [السجدة/12-14] قال قتادة والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولا بأن يجمع الدنيا ويقض الشهوات ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل ورحم الله امرؤا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب في النار
عباد الله:
إنها الحسرات والندم من العصاة والمنافقين والكافرين حين يرون العذاب وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر/37]
إنه الندم والحسرة على التفريط في الأعمال الصالحة والتهاون في الواجبات الندم في النظر على ما حرم الله، الندم على سماع المحرمات والندم على الحسد والحقد والكراهية للمسلمين وحب الكافرين، الندم على السخرية والاستهزاء ،والغيبة والنميمة ،وسوء الظن بالمسلمين، الندم على الأوقات الخالية من ذكر الله وطاعته والحسرة على المعاصي والسيئات التي ارتكبها العبد في الدنيا حيث لا يراه إلا الله فوجدها في كتاب لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف/49] وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء/13-14]
قال أبو هريرة رضي الله عنه إذا وضع الكافر في قبره فيرى مقعده من النار قال رب ارجعون أتوب وأعمل صالحا فيقال له قد عمرت ما كنت معمرا فيضيق عليه قبره و يلتئم فهو كالمنهوس ينام ويفزع تهوي إليه هوام الأرض وحياتها وعقاربها
ولذا فقد روى البخاري في صحيحة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة( )
قال عز وجل  كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي  [الفجر 21-30]
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن طاعته أقوم وأقوى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واحذروا أسباب غضب الجبار فإن أجسامكم على النار لا تقوا واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار
عباد الله إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت
اللهم ألطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 11421


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (47 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.