في
السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

05-17-1429 09:07 AM

خـطبة الشـيخ عبد الله القرعـاوي

الحـمد لله دائم الفضل والإحـسان، ذي العطاء الواسع والامتنان، أنزل في القرآن كلاما يتلى: -(وَفِي الْأَرْضِ قِطَـعٌ مُتَجَـاوِرَاتٌ وَجَـنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِـيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)- [الرعد/4].
أحمده سـبحانه على ما أنعم فأغنى وأقنى، وأشكره على آلائه التي تترا، وأشـهد أن لا إله إلا الله وحـده لا شـريك له، الإله الحـق المعبود، وأشـهد أن محمدا عبده ورسـوله صاحب المقام المحـمود، اللهم صل وسـلم، وبارك عليه، وعلى آله وأصحـابه والتابعـين لهم بإحـسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله :
اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أولاكم وخـولكم وحباكم، واعلموا أن مقام الزكاة في الإسـلام عظـيم، فهي أحـد أركان الإسـلام، وهي قرينة الصلاة في كثـير من آي القرآن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسـلم يهتم بها اهتماما خـاصا،فيبعث السـعاة لقبضها من الأغنياء وجـبايتها، لإيصالها إلى مسـتحقيها، ولتبرئة ذمم الأغـنياء من مسـؤوليتها، وسار على ذلك خـلفاؤه الراشـدون، وعندما هم بعض القبائل بمنع الزكاة بعد وفاة الرسـول عليه الصلاة والسـلام، قاتلهم الخـليفة الأول أبو بكـر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، حتى أخـضعهم لحـكم الله وقال : «وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّـلاَةِ وَالزَّكَاةِ»( ).
عـباد الله:
من جـحد وجـوب الزكاة:
فهو كافر مرتد عن الإسلام يسـتتاب، فإن تاب وأقر بوجـوبها وأداها وإلا قُـتل، لأنه مكذب لله ولرسـوله ولإجمـاع المسـلمين، ومن منعها بُخـلا مع إقراره بوجـوبها أُخـذت منه قهرا وأُدب أدبا رادعا.
أيها المسـلم:
إن كل نعـمة أنعم الله بها علـيك لها نوع من الشكر يخـصها ويناسـبها، ومن ذلك وجـود ثمـرات النخيل في البيوت والمزارع والبسـاتين، فمن شكر ذلك أن تحـسن إلى غـيرك كما أحـسن الله إليك، وأن تؤدي حـقه الواجب عليك.
وإن من الأشـياء التي تجـب فيها الزكاة على مالكها إذا بلغت نصابها، ثمـرات النخيل على اخـتلاف أنواعها، فإنها تجـب فيها الزكاة، سـواء أراد مالكها أكل الثمر أو التصدق به أو أراد بيعه أو إهداءه، كل ذلك لا يسـقط وجـوب الزكاة فيه، فالزكاة فيه واجـبة وركن من أركان الإسـلام بشـروطها، لقوله تعالى:
-(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَــــبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)- [البقرة/267]، قال البغوي وغيره : (هذا أمر بإخراج العشور من الثمار أي التمر والعنب والحبوب).
وقد أجمـع المسلمون على وجوب الزكاة في الثمر والحـبوب إذا بلغ نصابا.
والنصاب: خمـسة أوسق. والوسـق: سـتون صاعا.
لما في الصحـيحين عن النبي صلى الله عليه وسـلم : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»( ).
ولمسلم وأحمد وغيرهما مرفوعا «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلاَ حَبٍّ صَدَقَةٌ»( ).
فعلى من له نخـل فيه ثمر في بيت أو اسـتراحة أو مزرعة، أن يخـرصه قبل أن يأخذ منه شـيئا، وإن كان عنده نخـلة أو نخـلتان في بيت وفيها ثمر، وله نخـل آخـر في مزرعة أو غـيرها، فإنه يضم في خـرصه ثمر النخـلة التي في بيته إلى ثمر النخـل التي في المزرعة، فإذا خُـرص وبلغ نصابا والنصاب ثلاثمـائة صاع، فإذا بلغ هذا القدر وجـب على مالكه أن يخـرج الزكاة منه.
لما روى أبو داود عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها – قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ»( ).
وفي رواية قَالَتْ وَهِىَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ»( ).
ويجـب على مالك النصاب أن يخـرج الزكاة ولو كان عليه دين لأن الدين لا يمنع وجـوب الزكاة لأن النبي صلى الله عليه وسـلم لم يأمر السـعاة والجباة أن يسـألوا صاحـب المال هل هو مدين أم لا؟

وعن عتَّاب أن النبي صلى الله عليه وسـلم «كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم» أخـرجه أبو داود والترمـذي وغـيرهما( ).
وفي هذا الحـديث أيضا دليل على وجـود الزكاة في العنب كما تجب في بقية الثمار إذا بلغت نصابا
فاتقوا الله عباد الله :
وأدوا زكاة ثمار نخـيلكم، طيبة بذلك نفوسكم، شكرا لله على نعمته، وخـوفا من عقابه وسـطوته، فما هي إلا أيام قلائل والكل ذاهب وزائل، وما متاع الدنيا في الآخـرة إلا قليل.
واعلموا رحمكم الله: أن مقدار الواجـب فيما سـقي بلا مؤنة العُشر، وبمؤنة نصف العُشر، وفيما يُشرب بمؤنة وبغير مؤنة نصفين ثلاثة أرباع العشر.
مثال ذلك: نخل يُسقى نصف العام بالصيف بمؤنة، وفي الشتاء يشرب من الأمطار، ففيه ثلاثة أرباع العشر، فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعا ومع الجهل العشر، والذي يُسقى بلا مؤنة يشمل ثلاثة أشياء: أولا ما يشرب بعروقه أي لا يحتاج إلى ماء، الثاني ما يكون من الأنهار والعيون، الثالث ما يكون من الأمطار، فصارت الأحوال أربعا، وهي:
الذي يسقى بمؤنة خالصة فالواجب فيه نصف العشر.
الثاني بلا مؤنة خالصة ففيه العشر.
الثالث بمؤنة وغيرها على النصف ففيه ثلاثة أرباع العشر.
الرابع وبمؤنة وغيرها مع الاختلاف فالأكثر نفعا ومع الجهل العشر لأنه أبرأ للذمة.
فعلى من له نخل شارع في الماء يشرب بعروقه أن يعلم أنه يجب فيه العشر . لما روى البخاري وغيره أن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السـماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سـقي بالنضح نصف العشـر»( ).
وفي رواية أبو داود والنسائي قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلاً الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِىَ بِالسَّوَانِى أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»( ).
اللهم اعنا على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسـلمين من كل ذنب، فاسـتغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم، وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن من وجب عليه زكاة تمر أو غيره، فعليه أن يخرج من الأنواع التي عنده من الطيب والمتوسط والرديء، من كل شيء بقدره وبحسبه، وإن أخرجها جميعها من الطيب طيبة بها نفسه أو أخرجها من المتوسط، أي الزكاة كان أعظم لأجره.
فاتقوا الله عباد الله:
وحاسبوا أنفسكم، ولا تخرجوا الزكاة من أنواع التمر الرديء، أو من النوع الذي سعره رخيص، والكثير من ثمركم ونخيلكم هو من الأنواع المرغوبة والغالية السعر، واحذروا العقوبة العاجلة والآجلة، فالعاجلة تلف الأموال ومرض الأبدان، والآجلة عذاب الآخرة، أرأيتم لو كان لأحدكم سهم من بستان، مقدار سهمه نصف العشر هل يرضى أن يأخذ من النوع الرديء أو الذي سعره رخيص بدلا عن الذي سعره رفيع، لن يرضى أبدا، إذا فكيف لا يرضاه لنفسه في الدنيا ثم يرضاه لربه ولنفسه في الآخرة.
فلا يجوز إخراج الرديء والرخيص عن الطيب، لكن إذا أخرج عن الجميع من التمر الطيب الوسط جاز ذلك، فمثلا: لو كانت التمر المرغوب فيه عـشرة للكيلو الواحد، والرديء قيمته ثلاثة، والوسط قيمته ستة أو سبعة، جاز الإخراج عن الجميع من الوسط الذي قيمته ستة أو سبعة.
فاتقوا الله عباد الله:
وحـاسبوا أنفسـكم قبل أن تحـاسبوا، فقد روى البخاري في صحـيحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من آتاه الله مالا فلم يؤدي زكاته مثل له يوم القيامة شـجاعا أقرع وهو الثعبان له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه أي بشـدقيه فيقول:أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية -(وَلَا يَحْـسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)- [آل عمران/180]»( ).
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَـلِّمُوا تَسْـلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْـرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمـين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحم حوزة الدين.
اللهم إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم خالف بين كلمهم، واجعل بأسهم بينهم شديد، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنـا ولأمهاتنـا، ولأولادنا ولأزواجنـا، ولجميع المسـلمين والمسـلمات، والمؤمنـين والمؤمنـات، الأحـياء منهم والأمـوات.
-(سُـبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِـزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180)وَسَـلَامٌ عَلَى الْمُرْسَـلِينَ (181) وَالْحَـمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِـينَ)- [الصافات/180-182].

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7971


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (28 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.