في
الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

ظلم العمـال
05-19-1429 02:08 PM

خـطبة الشـيخ عبد الله القرعـاوي

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واحرصوا على التخلص من حقوق العباد، واحذروا من التلبس بمظلمة الخلق, فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .
عباد الله: إن أنواع الحقوق كثيرة, فمنها التساهل في حقوق العمالة الوافدة
فإن هؤلاء العمالة تركوا أوطانهم وأولادهم وسافروا في سبيل طلب الرزق والمعيشة وقد يغيب الواحد منهم عن أهله سنوات كثيرة، بل إن بعضهم يترك أولاده أطفالا فيعود إليهم وقد بلغوا ما بلغوا من السن، ولم تكن غيبته اختيارا بل اضطرارا في طلب الرزق والكد عليهم، وإن المشاهد والمسموع من ظلم العمال كثير، ويختلف ذلك الظلم، وتتعدد صوره وأشكاله، فمنها ما يقوم به بعض الكفلاء: من تأخير رواتب عامله شهرا أو شهرين، بل يستمر ذلك إلى شهور كثيرة، أو أن يعطيه جزء من مرتبه ويماطل في الجزء المتبقي، فترى ذلك العامل يتذلل لكفيله ويكرر طلب حقه، بل قد تسابق دموعه كلماته، فإذا لم يرى نتيجة من كفيله، ذهب العامل حائرا يشكو حاله إلى من يعرف ومن لا يعرف، إلى إمام المسجد وإلى مؤذنه، أو إلى بعض جماعة مسجده، فإن وجد فرجا ومخرجا، وإلا أجبر نفسه على الصبر، عجبا من ذلك الكفيل المتعالي، ألم يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» رواه ابن ماجة عن ابن عمر( ).
فعلى هذا يحرم مطله والتسويف به مع القدرة، فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل.
عباد الله:
ومن ذلك أن بعض الكفلاء يسيب عامله ويفرض مبلغا من المال يدفعه إليه في كل شهر، وهذا لا يجوز لما فيه من الظلم، ولأنه اتفاق مخالف للشرع.
ومن ذلك أن بعض الكفلاء يستقدم عاملا لعمل معين، كمزارع مثلا فإذا وصل العامل إلى مكان كفيله فوجئ بعشرات الأعمال، فإذا كلمت كفيله في شأنه وأن هذا يشق عليه رفع صوته قائلا هو تحت كفالتي ولي فيه مطلق التصرف، عجبا لهذا متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أحرارا، فيقال لمن هذا شأنه اتق الله في أولئك العمال، فإن كنت ولا بد أن تكلفهم بأعمال أخرى، فعوضهم بشيء من المال عن تلك الأمور الزائدة على عملهم الأصلي.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إخوانكم -يعني الخدم- جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه»( )، وفي لفظ آخر «فإن كلفتموهم فأعينوهم»( ).
ومن صور الظلم أيضا أن بعض الكفلاء يعامل عامله معاملة قاسية، لا رحمة فيها ولا هوادة، فلا يكلمه إلا برفع لسانه عليه، ولا ينظر إليه إلا شزرا، وأعظم من ذلك أن بعض الكفلاء لا ينادي خادمه إلا بألفاظ ثقيلة على مسامع ذلك العامل، فتارة يناديه بوصفه حيوان، وتارة يناديه بوصفه طفلا، وتارة يعيره بجنسيته متهكما متسخرا، وكل هذا حرام لا يجوز لأن فيه أذية له.
أخرج البخاري في صحيحه أن أبا ذر رضي الله عنه عير غلاما له بأمه فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهليه»( ). والمعنى أن تعيير الشخص بأمه خصلة من خصال الجاهليه، وعلى هذا فلا يجوز للمسلم أن يلمز أخاه، أو يعيره بل عليه أن يعرف له قدره وكرامته،
ومن صور الظلم أيضا أن بعض الكفلاء يجعل راتب عماله من مصرف زكاته، وهذا العمل فيه مظلمة لنفسه وللفقراء، حيث جر إلى نفسه إثما عظيما بهذا وظلما للفقراء، لأنه دفع ما يستحقونه إلى نفسه، ومع هذا فإنه لا يجزئ عن الزكاة ولا تبرأ ذمته، فالزكاة فرضها الله لأصحابها استحقاقا وتملكا، لا استبدالا ومعاوضة فليحذر أولئك القوم من التحايل على شرع الله، وليتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تَرْتَكِبُوا مَا اِرْتَكَبَ الْيَهُود فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِم اللَّه بِأَدْنَى الْحِيَل».
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى واحذروا من الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وعقوبات عاجلة، ومن الكبائر المهلكة، عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا: أن الله تبارك وتعالى يقول في الحديث القدسي : «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا»( ).
وقال صلى الله عليه وسلم : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ» رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر( ).
وفي رواية عند الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخ المسلم لا يخونه ولا يكذبه»( ).
فالظلم محرم بجميع أنواعه، ومع كل أحد، لكنه يتأكد مع المسلم، والظلم عاقبته وخيمه، وصاحبه على شفا جرف هار، لأن دعوة المظلوم تتبعه أين ما كان ومتى حل ورحل، عن أبي هريرة مرفوعا: «ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ، دَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلى وَلَدِه، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ».رواه أحمد وأبو داود والترمذي( ).

عباد الله :
كم من دعوة مظلوم قد سلبت غنيا ماله، وكم من دعوة مظلوم قد فرقت بين المرء وزوجه، وكم من دعوة مظلوم قد فرقت جماعات، وهدمت لذات
عباد الله :
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56]
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربك بها أجرا، فقد قال صلى الله عليه : «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك، على عبدك ورسولك نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض الله عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك، يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين.
اللهم إنا نجعلك في نحور اليهود والنصارى والرافضة، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم خالف بين كلمهم، واجعل بأسهم بينهم شديد، اللهم ارفع عنهم عافيتك، واشدد عليهم واطأتك، ومزقهم تمزيقا، ودمرهم تدميرا، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180)وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ(181)وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 12585


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.