في
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

01-09-1429 01:41 PM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

الاهتمام بشبابنا


الحمد لله الذي أحصى كل شيء عددا نحمده سبحانه لم يكن له شريك في الملك ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله نبي الرحمة والهدى اللهم صل وسلم على بارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد :
عباد الله:
اتقوا الله تعالى في أنفسكم وأولادكم علموهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ومروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر أدبوهم الآداب الحسنة فإنهم كالأغصان في نضارتها تستقيم وتشتد بالتعاهد والسقي ويزدان رونقها ويعظم خيرها وكذا الشباب في عنفوانه ونضرة أيامه يستقيم بالرعاية والتوجيه الراشد الصالح ويثمر أطيب الثمار بالتهذيب والتجريب ويكون عضوا صالحا في المجتمع وعنصرا هاما لحماية الدين ورعاية الأخلاق ورفع راية الفضيلة ولقد كان للشباب في أزهى عصور الإسلام أعمال جليلة كان فيها عز الإسلام ونصر لشريعة سيد الأنام فعلي ابن أبي طالب وحمزة عم رسول الله ومصعب ابن عمير وأسامة ابن زيد وعبد الله ابن عباس وعبد الله ابن عمر وعبد الله ابن عمرو وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين كل أولئك من الشباب الناشئ في مدرسة الإسلام غذاهم الإسلام بمبادئه وروضهم على تعاليمه وقومهم برفيع توجيهاته وجعل منهم في ميدان العلم والعمل والمعرفة أئمة في الدين وأعلاما في الفقه وفي مجالات العبادات والإخبات جعل منهم رهبانا في الليل كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات/17-18] وفي ميادين البذل و البر والإحسان جعل منهم زهادا في الفضل يبذلونه طلبا للمثوبة والأجر وفي أموالهم حق للسائل والمحروم إلى غير ذلك من أوصافهم وحميد مزاياهم لم تغلب عليهم الصبوة وهي إلى الشباب أقرب فكانوا خير قدوة للشباب المسلم الصالح الذي رفع الله درجته وأمن مخاوفه يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله
قال صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)( ) وعد منهم الشاب الناشيء في عبادة ربه فبهم القدوة أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وبالتنافس في بلوغ درجاتهم والاهتداء بهديهم والسير على منهاجهم محط عزائم الشباب ومخبر قوة إراداتهم ومعيار تفاضلهم أما القدوة السيئة والأسوة الفاسدة والخسران والخيبة فهي لمن قلد التقليد الأعمى واستبدل الضلالة بالهدى هي لمن قلد الكفار في باطلهم والغرب في انحلالهم وميوعتهم وإلحادهم ورذائلهم، واشتاق إلى بلادهم وسافر إليها وأطلق لنفسه العنان بالشهوات المحرمة والنزوات الطائشة فلا إله نظره يرقب جزاءه ويحذر بطشه ولا دين يجب عليه أن يتدين به ويتقيد بحدوده ويسير صدق أحكامه ولا أخلاق يعتصم بها عن السقوط في مهاو الرذيله والانزلاق في أوحال الرجس فهو ممن قال الله فيهم  أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان/44]
عباد الله :
إن أقوى الأسباب للأخذ بأيدي الشباب وقيادتهم إلى الخير ليكونوا كما كان أسلافهم حماة الإسلام والذائدين عن الشريعة سيد الأنام هو التوجيه الصالح الرشيد الذي يتضافر عليه البيت والمدرسة والصحافة والعلماء والقادة كل أولئك يجب أن تتضافر جهودهم لتوجيه الشباب إلى الخير وقيادتهم إلى أقوم السبل في أقوال تصدقها الأعمال وفي عزائم ثابتة فالثبات على العزيمة يبلغ الآمال أما مجرد التوجيه بأقوال لا تصدقها الأعمال ولا تؤيدها الفعال فذلك مما يمقته الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [المنافقون/2-3] ذلك لأن من شروط الداعي إلى الخير أن يكون قدوة فيما يأمر به وإماما فيما يدعوا إليه وإلا لم يكن لدعوته أثر ولا لتوجيهه ثمر بل كان عليه قسط من الوعيد بقدر ما خالف قوله عمله وجانبت دعوته فعله اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد الله مقلب القلوب والأبصار يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بعدله وحكمته، أحمده سبحانه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العزيز المنتقم ممن أسرف على نفسه من عباده، والرحيم الغفور لمن تاب وأناب إليه من خليقته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله نبي الرحمة والهدى والمصطفى لرسالة ربه اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن أفضل ثمارنا وخير زروعنا وأعظم ما نبتهج به هم أولادنا إنهم الرياحين الناضرة في حياتنا إنهم فلذات أكبادنا وزينة دنيانا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا[الكهف/46]
وإن هذه الزروع وهذه الثمرة الجميلة يوشك أن نحرم منها ويوشك أن تعصف بها الريح بعد أن طابت ورجونا خيرها وبرها أتدرونا يا عباد الله أي ريح هذه إنها ريح الإثم والجريمة ريح التحلل والفساد تنقلها إليهم بعض القنوات وبعض الجوالات التي ضلت وأضلت كثيرا من البنين والبنات وبعض الصحف والمجلات التي تنشر الإثم عارية وتتحدد عن الرذيلة في أسلوب مكشوف إنها يا عباد الله دروس منظمة يتلقونها بالإنحلال والتفسخ من الدين ومن كريم الأخلاق والفضائل إنها حملة عشواء يشنها على الفضيلة أعداء الملة والدين ويوجهونها نحو الشباب نحو أبنائنا وفلذات أكبادنا ليستلبوهم منا بأساليبهم المغرية الخداعة أيرضيكم يا أبناء الفطرة ويا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أن ينصرف أبنائنا وإخواننا عن الدين ونحن أهل الدين وحماته أو هل يروق لكم يا شباب الإسلام أن يستدرجكم المبطلون إلى باطلهم وأنتم عماد الحق وأنصار الفضيلة إنها ياعباد الله طعنات موجهة إلى قلوبنا فليتق كل منا هذه الطعنات بأشد أنواع المقاومة وأعنف وسائل الكفاح فالكل منا له أولاد هم قلوبنا النابضة وهم وديعة في أيدينا وسوف نسأل عن هذه الوديعة أمام الله عز وجل
كما في الحديث (كلكم راع وكلكم مسئولون عن رعيته)( ) فيا هول من فرط في هذه الوديعة يا هول من قصر في هذه المسئولية العظيمة يا هول من ترك لأبنائه الحبل على الغارب ولم يوجهم التوجيه الصحيح الراشد فاتقوا الله عباد الله والتمسوا النجاة لأولادكم وإخوانكم من كل ما يغضب الله ووجهوهم التوجيه الصالح الذي يرضي الله وخذوا على يدي السفيه منهم يأجركم الله وبذلك تكونون قد قمتم بواجب المسئولية العظيمة التي فرضها الله عليكم
عباد الله:
 إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بما أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرامك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح واحفظ ولاة أمورنا
اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم واجمع شملهم وشمل المسلمين عن الهدى
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار
اللهم واصرف عنا وعن جمع المسلمين شر ما قضيت اللهم الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم
اللهم اغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم
اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين على المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة والسلامة والعافية والهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
عباد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7524


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (50 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.