في
الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
رسائل الشيخ
الرسالة الثامنة عشرة/ صلاة الجماعة

الرسالة الثامنة عشرة/ صلاة الجماعة
11-08-1430 09:12 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صلاة الجماعة


لقد كثر التخلف عن صلاة الجماعة؛ إما لجهل بحكم وجوبها، أو لتأويل خاطئ للأحاديث الصحيحة الصريحة التي دلت على وجوبها، أو لكسل وعجز عن أدائها، وكل هذا منكر يجب إنكاره وبيان الحق وإظهاره.
وحيث إن الأمر كما ذُكر فإن من شفقتي وخوفي على نفسي وإخواني المسلمين من عذاب السعير أقدم هذه النصيحة إليهم فأقول: اعلموا رحمكم الله أنه قد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة الجماعة، وأنها أفضل الطاعات، وأما وجوبها على الأعيان فهو إجماع الصحابة وأئمة السلف، وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «من أصر على ترك الجماعة فهو آثم مخالف للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة» وقال ابن عباس عن رجل يصلي بالليل ولا يحضر صلاة الجماعة فقال: «هو في النار». وقال الشافعي: «أما الجماعة فلا رخصة فيها إلا من عذر». وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: من تأمل السنة تبين له أن فعل الصلاة في المساجد فرض عين» وفي الحديث المتفق عليه: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» وفي رواية لأحمد: «لو لا ما في البيوت من النساء والذرية» فبين في هذه الرواية أنه إنما منعه من تحريق المتخلفين عن الجماعة مَنْ في البيوت من النساء والذراري الذين لا تجب عليهم صلاة الجماعة، قال الحافظ: «هذا الحديث ظاهر في كونها فرض عين؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه» وكون الشيء واجباً لا ينافي كونه فضيلة، وفي صحيح مسلم أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجبه» .
قال شيخ الإسلام: «وهذا نص في إيجاب الجماعة» وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له» وقال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لفرد خلف الصف» قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «فكيف بمن كان فرداً في الجماعة والصفوف؟!» أي: وأعظم من ذلك الذي يصلي في بيته أو غيره منفرداً.
وقد أمر الله تعالى بصلاة الجماعة في حالة الخوف ومصادقة العدو للقتال، فيكون الوجوب في حالة الأمن آكد وآكد. قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ الآية، ومعلوم أن الجماعة في صلاة الخوف يترك لها أكثر واجبات الصلاة، ومع ذلك كله اغتفرت لأجل الجماعة، فلولا أنها واجبة بل متأكد وجوبها ما ساغ ذلك، ولقوله تعالى: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ولقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ولقوله تعالى: ﴿ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.
قال ابن عباس رضي الله عنه: هو قول المؤذن: «حي على الصلاة» وفيه غير ذلك، وعلى هذا فإني أنصح كل مسلم أن يحافظ على الصلوات الخمس مع الجماعة، سواء كان مقيما أو مسافراً، وأن يؤديها مع المسلمين في مساجدهم إذا كان في المدن والقرى التي فيها مساجد، أما إذا كان سائرا في طريق سفر فإنه يصلي حيثما أدركته الصلاة في مسجد أو غير مسجد، بل عليه أن يصليها في أول وقتها، ولا ينبغي أن يتأخر في أدائها لعله يجد مسجدًا، فإن ذلك ليس من السنة، هذا إذا لم يخش خروج الوقت، أما إذا خشي ذلك فإنه يحرم، روى مسلم وغيره عن ابن مسعود قال: «من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فَلْيُصَلِّ هذا الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيه سنن الهدى. وإن هذه الصلوات في المساجد التي ينادى بهن من سنن الهدى، وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» .
لذا فإنه يتعين على المسلم أن يتفقد بعضهم بعضًا لحضور صلاة الجماعة، خصوصًا صلاة الفجر؛ فإنها قد تثقل على بعض الناس، فيحتاج إلى مناصحة إخوانه وإعانتهم له على نفسه قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وأما إمام المسجد ومؤذنه فإنه يتأكد في حقهما ذلك، حيث إنهما وُكِّل إليهما وعظ المأمومين وإرشادهم، والإبلاغ والرفع إلى الجهة المختصة بمن لا ينفع فيه الوعظ والتذكير، ممن لا يشهد صلاة الجماعة؛ لحديث أُبَيّ ابن كعب رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح فقال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا. فقال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا على الركب» الحديث... [رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم] فاتقوا الله يا أئمة المساجد، وقوموا بما تحملتموه من الأمانة، وراقبوا الله عز وجل، وتفقدوا جماعة مساجدكم بأنفسكم، فإنها سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح.
ولفظ البخاري: «لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلاً يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد» .
ولحديث مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، فمر عمر رضي الله عنه على أمه، فقال لها: لم أر سليمان في الصبح؟ فقالت له: إنه بات يصلي فغلبته عيناه، قال عمر رضي الله عنه: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة.
فانظروا -رحمكم الله تعالى- إلى الخليفة الراشد رضي الله عنه يتفقد أهل الخير والصلاح في زمن القرون المفضلة، فعلينا أن نتأسى برسول الله وصحابته؟ في تفقد وإرشاد بعضنا لبعض، كيف ونحن في وقت كثر فيه التخلف عن صلاة الفجر خصوصاً، وسائر الأوقات عموماً؟ فاتقوا الله عباد الله، وتعاونوا على البر والتقوى، وأخلصوا عملكم لله تعالى بإعانة إخوانكم على أنفسهم، وأخلصوا وارغبوا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» [رواه أبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما]، إلا أنهما قالا: فأرشد الأئمة واغفر للمؤذنين، وفي أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، اللهم اغفر للمؤذنين وسدد الأئمة، ثلاث مرات» [رواه أحمد]. وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ والله أعلم.
نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، كما نسأله أن يمنحنا الفقه في الدين والإخلاص لوجهه الكريم، وأن يُلِقي الإيمان في قلوبنا ويُكَرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين، وأن يوفق ولاة أمرنا لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3510


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (34 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.