في
الأربعاء 15 صفر 1440 / 24 أكتوبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الفتاوى
فتاوى عامة
منهج أهل السنة والجماعة في محبة النبي عليه الصلاة والسلام


08-26-1430 01:46 PM
ما هو الغلو المنهي عنه نحو النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما هو المشروع في ذلك نطلب من فضيلتكم بيان الصحيح في ذلك من الخطأ؟

الجواب الثالث: اعلم - أرشدك الله لطاعته - أن حبَّ النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالله، بل لا يكمل إيمان عبد -أي: الكمال الواجب لا المستحب- حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، بل ولا يحصل هذا الكمال إلا بأن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه كما في الحديث: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله؛ لأنت أحبَّ إليَّ من كل شيء إلا نفسي، فقال: «والذي نفسي بيده حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك» فقال عمر: فإنك الآن أحب إليَّ من نفسي فقال: «الآن يا عمر» رواه البخاري.
واعلم أن من الأسباب الجالبة لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة اسمه ونسبه وعمره ومعرفة ما نبئ به، وما أُرسل به وبلده ومهاجره ومعرفة ما بعث به والاطلاع على شيء من سيرته وأخلاقه الحميدة من الحلم والعفو والصفح والكرم مع الشجاعة والقوة والصبر والتحمل والعزة والغيرة على محارم الله وحدوده إذا انتهكت مما هو مذكور في «الأصول الثلاثة» و «مختصر السيرة» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
مع أن معرفته صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الدين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بيننا وبين الله تعالى في تبليغ الرسالة، ولا وصول لنا ولا طريق ولا نعرف ما ينجينا من غضب الله وعقابه ويقربنا من رضى الله تعالى وثوابه إلا بما جاء به صلى الله عليه وسلم، والناس في حبِّ الرسول صلى الله عليه وسلم طرفان ووسط؛ فطرف غلاة، وطرف جفاة، فأما الذين غلو فهم الذين جوَّزوا شد الرحال لزيارة قبره، وتتبع آثاره، وجوَّزوا الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يستغاث فيه بالله كقول البوصيري في نظمه:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به

*** سواك عند حدوث الحادث العمم


وما بعده من الأبيات التي مضمونها إخلاص الدعاء والرجاء والاعتماد في أضيق الحالات، فمثل هؤلاء ناقضوا الرسول صلى الله عليه وسلم بارتكاب ما نهى عنه أعظم مناقضة، وشاقوا الله ورسوله أعظم مشاقة، وذلك أن الشيطان أظهر لهم هذا الشرك الأكبر في قالب محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وأظهر لهم التوحيد والإخلاص الذي أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم في قالب تنقُّصه وتنقيصه، ومن كان مثل هؤلاء فهو المتنقص الناقص المفرط، الغالي في النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بما نهاهم عنه صلى الله عليه وسلم أشد النهي.
وأما الطرف الثاني: وهم الجفاة، فمنهم الذين سلموا من الشرك ووسائله وهذه نعمة من الله تعالى، ولكنهم جفوا بإعراضهم عن معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وعن محبته، فلا يسنح ذلك في خواطرهم ولا يدور في خيالهم، بل قد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسمعون فلا يصلون عليه من جفائهم، وعدم معرفة ما للنبي صلى الله عليه وسلم من الإحسان والمعروف على أمته، فقد أمر الله تعالى بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بقوله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 56] وقال صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده ولم يصل عليَّ.. الحديث» .
وأما الوسط: فهم أهل السنة والجماعة، الذين اعتنوا بمعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم غاية الاعتناء، واهتموا بمحبته صلى الله عليه وسلم حتى وصلت محبته إلى سويداء قلوبهم، ونشَّؤوا أولادهم ومن تحت أيديهم على ذلك فعظموا أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم، واهتدوا بهديه، واتبعوا سنته، ودعوا إلى دينه الذي دعا إليه صلى الله عليه وسلم ووالوا من عمل به، وعادَوْا مَنْ خالفه ولو كان أقرب قريب، فهؤلاء هم أهل الله وحزبه، الذين هم على صراط مستقيم.
هذا والله تعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4056


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.51/10 (19 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.